مقالات

تركيا : فخُّ المعارضة… و استدراكُ الحكومة

فراس رضوان أغلو


لا يخفى على متابعٍ للشأن التركي الداخلي، أنّ الوجود السوري في تركيا، كان ورقة ليست بالضعيفة في انتخابات رئاسة بلدية اسطنبول الكبرى الأخيرة.
وبتقديري، فإن المعارضة التركية قد نجحت في تسليط الضوء بشكلٍ كبيرٍ على ملفّ وجود السوريين في تركيا، لا سيما في اسطنبول أكبر مدن البلاد وأكثرها ازدحاماً، فيما تم التسويق للأمر في إعلام المعارضة بشكل ذكيّ ومدروس، وهو ما ألقى الكرة وقتها في ملعب الحكومة التركية والحزب الحاكم.
ومن وجهة نظر تحليلية، فإنني أرى الأمر فخاً مُحكَماً نُصب لمرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم، ومن ثمّ للحكومة التركية، وهو ما أنتج (ردّات فعل) على وسائل الإعلام التركية المختلفة، على شكلِ تصريحات كانت (صادمة) لكثير من السوريين حينها، مفادها أن الوجود السوريّ في تركيا لن يبقى إلى الأبد، وأن أية تجاوزات سلوكية، سيجد فاعلُها نفسَه خارج الأراضي التركية.
بعد أن انتهت الانتخابات بفوزِ مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو، بمنصب رئيس بلدية اسطنبول الكبرى، وخسارة ثقيلة للحزب الحاكم ومرشّحه بينالي يلدرم، بدأ التفكير جدّياً وعمليّاً من قبل الحكومة التركية، في مسألة الوجود السوري في بلاد الأناضول، وهو الملف الذي باتت تدرك تلك الحكومة أنه بات يؤرّقها بشكلٍ جدّي، في الوقت الذي لم تعد فيه أساليب (المسكّنات) للمجتمع، تجدِ نفعاً، وليس أدلّ على ذلك من نتيجة انتخابات اسطنبول، أكبر مدن البلاد وأكثرها رمزية.
آخر تلك التصريحات، كانت خلال اللقاء الذي جمع عدداً كبيراً من الإعلاميين السوريين بوزير الداخلية التركي سليمان سويلو، أمس السبت، ولكن لابد هنا من كلمة حبّ وصدق لتصحيح المسار في الملف السوري.
هل فعلاً كان هذا اللقاء هو المفتاح السحري لحلّ الأزمة السورية، وتخفيف الاحتقان التركي حيال هذه المسألة؟!
باعتقادي، فإن الأمر أكبر من مجرّد لقاء مع وزير تركي .. ليتعدّاه، متجاوزاً حدود الجمهورية التركية، وصولاً للعالمية .. ولا أعني بالعالمية هنا، المؤتمرات الدولية .. إذ لو كان في مثلها فائدة، لكانت قد حُلّت من خلالها قضية فلسطين، منذ عقود.
نعم، أخطأ وأساء كثيرٌ من السوريين في تركيا عموماً، وفي اسطنبول خصوصاً .. ورغم وجود الكثير من الكفاءات والمبدعين السوريين على الأرض التركية، إلا أنه وكما يقول المثل بالعامية “حبة بندورة معفنة بتجر العفن للسحارة كلها”.
يجب القول أيضاً، إن هناك أخطاءاً كثيرة قد وقعت خلال إدارة الملف السوري في تركيا، وليس موضوع إجبار الطلاب السوريين على الدراسة في المدارس الحكومية التركية، أو العشوائية في منحِ الجنسية التركية الاستثنائية لكثير ممن ليسوا أهلاً لها، إلا عيّنات صغيرة منها.
برأيي، وكمقترح عملي، أرى أنه يجب المباشرة بعقد لقاء دوريّ كلّ شهرين أو ثلاثة، مع (مجلس الدولة) لنسميه، والذي من المهم أن يضمّ ممثلاً عن رئيس الجمهورية التركية، ووزير الداخلية، ووزير التربية والتعليم، بالإضافة إلى وزيري التجارة والعدل، وفي الطرف الآخر يجب أن يتمّ اختيار أشخاص و مؤسسات سورية فاعلة تمثّل الكلّ السوري على الأرض التركية، للتحدّث في كلّ تفاصيل الملفّ السوري، المعقد جداً.
Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: