مقالات

تركيا المستقرة و محيطها المضطرب

فراس رضوان أغلو


رغم الكلام الكثير الذي أشيع في الآونة الأخيرة عن تراجع الليرة التركية مقابل الدولار والتضخم الحاصل على كثير من المواد الغذائية وغيرها و عن احتمالية أن يؤثر ذلك سلباً على الاقتصاد التركي وتحديداً بالاستثمارات الخارجية الموجودة أصلاً في تركيا أو القادمة إليها.
إلا أن المتفحص للوضع السياسي والاقتصادي للمنطقة يرى عكس ذلك تماماً، فمن الجزائر حتى العراق أخذت موجة الاضطرابات السياسية الحاصلة لتلك البلاد دوراً سلبياً على اقتصاداتها المنهكة بدورها نتيجة عوامل متعددة لعل أهمها الركود وعدم مواكبة الحداثة الاقتصادية في العالم المتقدم علاوة على قضايا الفساد التي بدأ إعلام تلك البلاد يتناولها بعد خروج المواطنين بتظاهرات عمت شوارع مدنها،

ثانياً حتى البلاد المستقرة سياسياً والتي تعد من الدول الغنية (دول الخليج العربي )كثير من رؤوس الأموال خرجت منها سواء على صعيد الاستثمارات الكبيرة أو الصغيرة منها نتيجة القوانين الجديدة التي تم تشريعها فيها والتي لم تناسب كثير من أصحاب رؤوس الأموال وعلى التحديد الصغيرة و المتوسطة.

ثالثاً دول الجوار غير العربية والتي تعاني إما مشاكل اقتصادية كاليونان على سبيل المثال، حيث جعلت هذه المشكلة كثير من أغنيائها يستثمرون في تركيا، وإما التي تعاني عقوبات اقتصادية ومشاكل سياسية مثل إيران مما يضطرها لجعل تركيا إحدى أهم البوابات الاقتصادية لها إضافة إلى لجؤ كثير من أصحاب الأموال الإيرانيين إلى تركيا،

رابعاً رغم التراجع في بعض الأمور الاقتصادية في تركيا إلا أن متلازمة الاضطرابات في دول جوار تركيا يجعل من مسألة تدفق الأموال إلى تركيا أمراً مستمراً رغم تراجع الصادرات لها فرب ضارة نافعة.
وللحقيقة هناك دولٌ ذات مناخ استثماري قد يكون أفضل من تركيا ولكن هناك عاملان مهمان ومؤثران يصبان في مصلحة تركيا دوناً عن سواها أولهما العامل الجغرافي وقرب تركيا من تلك الدول المضطربة، وثانيهما العامل الديني الذي لطالما كان محط اهتمام عائلات المستثمرين العرب والمسلمين ( الذين لا يرجحون الغرب بسمة عامة)فجزءٌ لا يستهان به من رؤوس الأموال أو الاستثمارات العربية انتقل إلى تركيا في الفترة الأخيرة ولعل هذا الانتقال يستمر، ففي الأمس القريب اضطرابات في الجزائر واليوم في السودان فعلى تركيا إن أرادت الاستمرار في استقطاب رؤوس الأموال و الاستثمارات عليها أن تحافظ على استقرارها رغم المحيط المضطرب حولها.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: