دولي

تداعيات حرب أوكرانيا تصيب ليبيا.. “إرتفاع أسعار” وخوف من الآتي

بدأت ملامح تأثيرات الحرب تتضح في زيادة أسعار المواد الأساسية مثل الغذاء والخضراوات والمواد المنزلية ومختلف اللوازم اليومية، مما جعل المواطنين بمختلف شرائحهم يشتكون من هذه الزيادة التي بدأت ترهق كاهل أصحاب المعاشات والإعانات الحكومية، وكل أصحاب الدخل المحدود.

حيث يتوجس الليبيون منذ بداية الأزمة الأوكرانية الروسية خوفا من انعكاساتها الاقتصادية على بلادهم، التي لا زالت تعاني تداعيات وأزمات الحرب منذ عام 2011.

ويضاف إلى ذلك الإجراءات التي أعلنتها دول الجوار مثل مصر وتونس، من منع خروج بضائعها ومنتجاتها كالقمح والدقيق خارج حدودها، الأمر الذي زاد من قلق الليبيين وجعلهم يرضخون للزيادة في الأسعار.

وقال رئيس الغرفة الاقتصادية الليبية المصرية في طبرق إبراهيم الجراري، إن نسبة ارتفاع أسعار السلع الأساسية في مارس بلغت 60 بالمئة، بالمقارنة مع شهر فبراير الماضي.

وأوضح الجراري لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن الجانب المصري أوقف تصدير بعض السلع، ومن بينها زيت الطهي والمعكرونة والبقوليات، وهو ما أثر على السوق المحلية، إذ تعتمد المنطقة الشرقية من ليبيا بشكل واضح على الواردات المصرية.

وأشار إلى أن القرارات المصرية بمنع تصدير القمح والدقيق والزيت لمدة 3 أشهر، سيترتب عليها شح السلع وارتفاع الأسعار بحلول شهر رمضان.

وقال الخبير الاقتصادي سلامة الغويل في تصريح صحفي، إن أسعار السلع الغذائية الأساسية شهدت تضخما مفاجئا منذ الحرب الأوكرانية، وصلت مع السلع المستوردة إلى 60 بالمئة، والمحلية إلى 30 بالمئة.

وناشد وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية محمد الحويج رئاسة الوزراء بضرورة دعم السلع الغذائية الأساسية، مثل الزيت والطماطم والأرز والمعكرونة والدقيق والشاي وحليب الأطفال.

وأكد الحويج أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة يتابع أسعار السوق المحلية قبل حلول شهر رمضان.

وتفقد الدبيبة سوق بيع المواد الغذائية بالجملة في منطقة الكريمية بطرابلس، لمتابعة أسعار السوق المحلية قبل شهر رمضان، ومكنت هذه الزيارة كما يقول بيان مكتبه الإعلامي، من الوقوف على مدى توفر السلع بالأسواق والمحال التجارية من مواد أساسية، وحجم المخزون من مادة الدقيق، واستقرار أسعارها.

أزمة مفتعلة من التجار

ويرى مدير صندوق موازنة الأسعار جمال الشيباني، أن الزيادات التي شهدتها السلع الأساسية مفتعلة من قبل التجار، لا سيما أن كافة السلع متواجدة في ليبيا قبل الأحداث العالمية الأخيرة، لكن “الاستغلال وتحقيق الأرباح على حساب المواطن وراء ارتفاع الأسعار”.

وتوقع الشيباني زيادات أخرى في الأسعار مع قدوم شهر رمضان، في ظل عدم قدرة الدولة على السيطرة على الأسواق، وهو ما يشجع التجار على احتكار السلع.

ويرى مهتمون ومتابعون لأزمة ارتفاع الأسعار الجنوني، أن “المواطن أصبح ضحية غياب الحكومة وعدم إصدار التشريعات لحماية المستهلك وضمان الأمن الغذائي، والسيطرة على الأسعار التي بلغت ذروتها الآن بالتزامن مع قرب شهر رمضان”.

وتبلغ واردات ليبيا من القمح أكثر من 40 بالمئة من استهلاكها، لذلك ارتفعت أسعار القمح والدقيق في ليبيا منذ بداية الحرب الأوكرانية، وسط مخاوف من الانزلاق إلى مجاعة بسبب عدم القدرة على مسايرة الأسعار الآخذة في الزيادة التي أصبحت تطال كل شيء، وبالتالي فإن شريجة النساء اللاتي بدون عائل والأطفال والمعاقين وكبار السن لا يتمكنون من الحصول على السلع.

وفي حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، قال المحلل الاقتصادي وحيد محمد إن “الارتفاع في الأسعار الذي يحصل الآن يمكن أن يؤدي إلى مجاعة خاصة بين شرائح المجتمع الفقيرة وكذلك المعتمدة بشكل أساسي على الراتب الشهري، فمثل هذه الشرائح قد لا تتمكن من الحصول على المواد الغذائية الأساسية لارتفاع سعرها المهول، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث مجاعة”.

وذكر محمد أن “الكثير من الليبيين بدأوا في العزوف عن شراء بعض المواد لارتفاع سعرها المفاجئ، وعدم قدرتهم على شرائها”.

وأشار المحلل الاقتصادي إلى عجز الدولة والسلطات عن وضع حد لتجار الأزمات والمضاربين والسماسرة، ومعاقبتهم على استغلال الأزمة العالمية من أجل زيادة الأسعار لإرهاق المواطن، وكذلك لتحقيق المكاسب على حساب المواطنين أصحاب الدخل المحدود.

وكان لقاء جمع الحويج ورئيس جهاز الأمن الداخلي لطفي الحراري، قد بحث آلية ضبط السوق المحلي ومراقبة الأسعار، بهدف السيطرة على أسعار السلع وتوفرها في الأسواق التجارية.

كذلك تم في هذا الاجتماع التأكيد على أهمية التنسيق بين الوزارة وجهازي الحرس البلدي والأمن الداخلي، لمتابعة الأنشطة الاقتصادية بهدف تحسين مستوى الخدمات.

المصدر: سكاي نيوز عربية

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى