دولي

تجاري جديد بين الولايات المتحدة والصين


تشهد العلاقات التجارية الأميركية الصينية تسخيناً جديداً، إذ تحذر الإدارة الأميركية الشركات من التوغل في التعامل مع الصين، بينما فرضت بكين رسوم إغراق جديدة ضد منتجات أميركية.
وطالب وزير العدل الأميركي ويليم بار، الشركات التي لها صلات مع الصين بالكشف عن هذه الصلات، محذراً من أنها تجد نفسها متهمة بمخالفة قواعد جماعات الضغط في الولايات المتحدة. وقال بار في خطاب قوي يمثل تصعيداً ضد الصين إن «قادة الشركات الأميركية قد لا يعدّون أنفسهم جماعات ضغط، لكن عليكم الحذر من أن يتم استخدامكم».
واستغل بار خطابه لمهاجمة شركات السينما وشركات التكنولوجيا ومراكز الأبحاث الأميركية، متهماً إياها بالتقارب الشديد مع الحزب الشيوعي الحاكم في الصين. واتهم هوليوود بأنها «الآن تمارس الرقابة بانتظام على أفلامها «استرضاءً للحزب الصيني الحاكم».

وأشار الوزير إلى أن الشركات الكبرى تواجه ضغوطاً قوية لكي تمارس الضغط لصالح بكين، مضيفاً أن الصين «تتخفى وراء الأصوات الأميركية» للتدخل في السياسات الداخلية للولايات المتحدة. وقال الوزير إن الشركات مطالبة بالكشف عن أي ممارسات للضغط لصالح الحكومات الأجنبية وفقاً للقواعد الأميركية، وأن الفشل في الكشف عن هذه الممارسات يعرّضها للملاحقة. كما اتهم بشكل مباشر بعض كبرى شركات التكنولوجيا العاملة في الصين، ومنها (أبل) بالاستعداد الكامل للتعاون مع بكين.
وافتتحت عملاق التكنولوجيا الأميركية (أبل) في بكين، أمس، ما وصفته الصحافة المحلية بأكبر متجر تملكه العلامة التجارية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وذلك في وقت تتزايد فيه التوترات بين الولايات المتحدة والصين يوماً بعد يوم. وبتجاهل واضح لهذه التوترات التجارية والدبلوماسية والتكنولوجية بين القوتين، فإن متجر (أبل) الجديد في حي سانليتون الراقي يضاعف حجم المقر القديم، الذي أغلق أبوابه اعتباراً من أمس، والذي كان يقع على بُعد خطوات قليلة في نفس مركز التسوق «تايكو لي».
وقالت الشركة في بيان نشرته عبر صفحتها عبر الإنترنت إنه «منذ افتتاح متجر (أبل) في بكين قبل 12 عاماً بـ52 موظفاً، استقبلت (أبل سانليتون) أكثر من 22 مليون زائر، أي ما يعادل جميع سكان المدينة». ويحظى المتجر الجديد بـ185 عاملاً. ويمتلك عملاق التكنولوجيا الأميركية 42 متجراً في الصين القارية. وعلى الجانب الآخر، أعلنت وزارة التجارة الصينية، أمس (الجمعة)، فرض رسوم مكافحة إغراق على واردات مادة «إن – بروبانول» من الولايات المتحدة؛ وذلك اعتباراً من اليوم (السبت). وذكرت الوزارة في بيان أن معدل رسوم مكافحة الإغراق لبعض الشركات الأميركية ستكون عند 254.4%، فيما ستكون للبعض الآخر 267.4%.
كانت وزارة التجارة الصينية قد أطلقت في يوليو (تموز) 2019 تحقيقاً لمكافحة الإغراق في واردات «إن – بروبانول» من الولايات المتحدة. وتتكون مادة «إن – بروبانول» بشكل طبيعي بكميات صغيرة خلال عمليات التخمير، وتستخدم كمذيب في صناعة الأدوية، وبشكل أساسي للراتنجات وإسترات السيليلوز. وقالت الصين، أول من أمس (الخميس)، إنها «ستلتزم بالمرحلة واحد من الاتفاق التجاري الذي توصلت إليه مع الولايات المتحدة هذا العام»، لكنها حذرت من أنها ستردّ على أساليب «التنمر» من واشنطن في وقت تستمر فيه العلاقات بين البلدين في التدهور. كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في 10 يوليو الجاري: «لا نفكر في الوقت الحالي بالمرحلة الثانية من اتفاق التجارة مع الصين»، مشيراً إلى أن العلاقات مع الصين «تضررت بشدة».
ووقّع الرئيس الأميركي مع نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي، في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقاً تجارياً يشكّل -على قوله- «محطة تاريخية» تعلّق الحرب التجارية غير المسبوقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. وأعلن ترمب أن «المحطة التاريخية هي محطة لم يسبق أن تم تخطيها مع الصين، في اتجاه اتفاق تجاري عادل ومتبادل بين الولايات المتحدة والصين».

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: