دولي

بعد ضخ 400 مليون دولار في أسبوع .. كيف تثبّت إفريقيا أقدامها في صناعة “الفنتك”؟


ضخّ مستثمرون نحو 400 مليون دولار في شركات دفع بنيجيريا خلال الأسبوع الماضي في إشارة إلى مدى تدفق رؤوس الأموال على الشبكات المالية في إفريقيا بوجه عام، الأمر الذي يثير التساؤل بشأن أسباب هذا الاهتمام الكبير من جانب المستثمرين بصناعة التكنولوجيا المالية أو ما تعرف بـ(الفنتك) في القارة السمراء.

 

وكانت شركة “أو باي” – وهي شركة ناشئة صينية مقرها في إفريقيا – قد أعلنت جمع 120 مليون دولار من مستثمرين من بينهم “سوفت بنك” بعد جولة تمويل سابقة في يونيو جمعت من خلالها خمسين مليون دولار.

 

يأتي ذلك بعد أيام من إعلان شركة “فيزا” ضخ استثمارات بـ200 مليون دولار في شركة “إنترسويتش” وشركة أخرى بنيجيريا.

 

 

لماذا إفريقيا؟

 

– يرى محللون أن نمو (الفنتك) في إفريقيا ربما يضاهي أو يزيد على نظيره في قارة أخرى وسط نمو كبير في أعداد عملاء شركات الدفع في القارة السمراء.

 

– أعلنت ثلاث شركات في صناعة التكنولوجيا المالية بإفريقيا جمع النصيب الأكبر من استثمارات بإجمالي  1.2 مليار دولار تم ضخها في القارة عام 2018، وتختص الشركات الثلاث بالتوسع في أنظمة دفع رقمية عبر دول جنوب الصحراء الإفريقية والتي لا يمتلك فيها عددٌ كبيرٌ من المواطنين حسابات مصرفية.

 

– تحاول الشركات المشار إليها وغيرها التوسع بشكل كبير في نيجيريا صاحبة أكبر اقتصاد في إفريقيا – رغم القيود المرتبطة بسعر صرف العملات الأجنبية وحركة رؤوس الأموال.

 

– هناك دول أخرى في القارة سطع نجمها في (الفنتك) خاصة الدفع عبر الجوال، وهو مجال انتشر بشكل كبير في دول إفريقية بدأت تسرع الخطى نحو مجتمع لا نقدي.

 

– في نيجيريا، لا تزال 95% من التعاملات تتم نقداً بشكل عادي، ولا يمتلك ستون مليون شخص بالغ في هذه الدولة حسابات مصرفية، لكن فيما يتعلق بأنظمة الدفع عبر الجوال مثلاً، فإن السوق النيجيري كبير بما يكفي لاستيعاب الاستثمارات المتدفقة واتخاذ قاعدة انطلاق للتوسع في “الفنتك”.

 

– أصبحت “لاجوس” – أكبر مدن نيجيريا – مركزاً لصناعة (الفنتك) في إفريقيا منذ عام 2002 عندما تأسست شركة “إنتر سويتش” التي دشنت معظم تطبيقات الجوال للبنوك النيجيرية وأنشأت منظومة رائدة للدفع الرقمي أثنت عليها جهات في الاقتصادات المتقدمة، واستفادت هذه الصناعة بشكل كبير من نمو تعداد سكان نيجيريا من 160 مليون في ذلك التاريخ إلى 200 مليون نسمة حالياً.

 

– ضخت “فيزا” 200 مليون دولار في “إنترسويتش” مما دفع القيمة السوقية للأخيرة إلى مليار دولار – أول “يونيكورن” محلية في إفريقيا – ومن المتوقع إدراج أسهمها في بورصة لندن عام 2020.

 

– ضخت “ماستر كارد” هي الأخرى 300 مليون دولار في “نتوورك إنترناشونال” التي تعمل في الشرق الأوسط وإفريقيا.

 

– قال محللون إن الاستثمارات تتدفق بشكل كبير على صناعة (الفنتك) في إفريقيا وتعقد شركات عالمية في هذه الصناعة شراكات مع كيانات محلية في دول مثل نيجيريا وغيرها.

 

– يرجع السبب وراء هذه الاستثمارات والشراكات إلى توقعات بأن نصف العمالة حول العالم ستوجد في إفريقيا خلال الـ35 عاماً المقبلة، ومن ثم، فإن القارة السمراء تمثل فرصاً واعدة للشركات للاستثمار وجني أموال.

 

 

الانتشار الصيني

 

– من الملاحظ أن شركات (الفنتك) في إفريقيا تجذب المزيد من الاستثمارات من مختلف الكيانات العالمية، لكن على ما يبدو، فإن الصينيين هم أكثر المهتمين بالوجود في هذا المعترك بالقارة السمراء.

 

– تنامى الاهتمام الصيني بصناعة (الفنتك) الإفريقية على مدار السنوات الأخيرة، وظهر ذلك جلياً في جولات جمع التمويل من جانب مختلف الشركات والتي كان يتقدمها مستثمرون صينيون.

 

– تستغل شركات هذه الصناعة في إفريقيا التمويلات التي تحصل عليها من صينيين وغيرهم في التحرك بشكل واسع النطاق في المزيد من الأسواق والمدن بالقارة.

 

– تنوي “أوباي” إطلاق المزيد من الأنشطة التوسعية في كل من نيجيريا وغانا وجنوب إفريقيا وكينيا ودول أخرى في القارة السمراء مستفيدة من بيئة (الفنتك) الواعدة بالتزامن مع انتشار خدمات الدفع والنقل والتوصيل اليومية.

 

– تخصص “أوباي” التمويل الذي تجمعه لأغراض التوسع في دول إفريقية فقط للاستفادة من القواعد التنظيمية الداعمة للريادة التكنولوجية والمالية في فضاء التكنولوجيا المالية الإفريقي، بحسب مستثمرين صينيين.

 

– استفادت “أوباي” وغيرها كثيراً من عدم امتلاك الكثير من المواطنين في دول إفريقية أي حسابات مصرفية، وبالتالي، فإن إتاحة خدمات دفع رقمية وأنظمة تقنية مختلفة كالتوصيل يمثل لهم طوق النجاة للحاق بالركب العالمي في هذه المجالات مع الأخذ في الاعتبار الكثافة السكانية الهائلة.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: