كشكول اقتصادي

انهيار قيمة العملات الورقية.. هل تنجح نبوئة بيل جيتس؟

تتواتر الأخبار خلال الآيام الماضية لتطل علينا بأنباء حول تنهيار البيتكوين. فهل نحن أمام حالة جديدية تشهد انهيار قيمة العملات الرقمية؟. في هذا التقرير نقوم برصد رأي العديد من أصحاب المال والأعمال حول حقيقة العلمات الرقمية. وكيف يرون أنها فقاعة ما تلبس أن تنفجر.

البداية مع تحضير الحلقة.

بينما كان فريق العمل في كشكول اقتصادي يقوم بالتحضير وكتابة هذه الحلقة. أطل علينا موقع إنفستينج التابع لمؤسسة البلومبيرج بأخبار متنوعة حول العملات الرقمية المشفرة. حيث لفت انتباهنا أنه هناك مجموعة من الحيتان المتخصصين في بيع وشراء البيتكوين. قاموا في يوم الرابع والعشرين من شهر نوفمبر بتحركات غريبة، كانت مفاجأة وكثيفة.

تم رصد صفقة ضخمة نفذها أحد حيتان البيتكوين الكبار عبر نقل نحو 15076 وحدة بيتكوين بقيمة تصل إلى 852 مليون دولار. ووفقًا لمنصة وول أليرت. تم رصد الصفقة التي شهدت نقل تلك الكمية الكبيرة من البيتكوين من محفظة مجهولة إلى محفظة مجهولة أخرى.

وفي نفس التوقيت شهدت منصة بينانس تنفيذ صفقة جديدة على عدد 485 بيتكوين بقيمة 27 مليون دولار. كما وتمت إضافة صفقة جديدة إلى صفقات الحيتان والتي بلغت قيمتها نحو 70 مليون دولار على نحو 1250 وحدة من عملة بيتكوين.

ثلاث صفقات في ساعة واحدة يتم رصدها تثير التساؤلات حول تلك العملة.

وهذا يدفعنا للتساؤل حول قدرة هذه العملات. في أن تكون جزء من العمليات المشبوهة. التي تدار بواسطة المتخصصين من العصابات الإجرامية حول العالم. خاصة ولو كانت هذه العمليات مثل تجارة المخدرات والسلاح والأعضاء. وعمليات غسيل الأموال. ومن هم هؤلاء المجهولين الذين يقومون بعملية البيع والشراء دون أن تتضح هويتهم أمام الجميع؟

وفي المقابل دعونا نتسائل. ما الذي يدفعنا لأن نستثمر في مثل هذه العملات المشفرة سوى تلك الأخبار المثيرة. التي دومًا تصور لنا الثراء الزائف. مقابل إمتلاك عملة مشفرة ترتفع في أيام وتنهار في أيام أخرى.

نجدها بقيمة جنونية .. إما في القمة وإما في أسوأ حالات الهبوط، فعلى سبيل المثال على موقع انفستينج خبر يقول “عملة رقمية تهبط إلى الصفر وترتفع 6000% فجأة” وكانت هذه العملة هي ايثريوم ميتا التي تنضم لقائمة العملات المعروفة بشبكة قاتلة البيتكوين.

هناك عدد كبير من الأسئلة التي يجب أن نبحث عن إجابتها قبل أن نفكر في التداول في العملات المشفرة. حيث أن العملة تسمى عملة إذا كانت صادرة من أي بنك مركزي لأي دولة في العالم. أما عملات على غرار البيتكوين فهي عملات تقنية وليست عملة مادية ملموسة. وكذلك ليس لها هوية وليس لها أصول أو حتى مجلس إدارة. بل تعتمد على التعدين من خلال أجهزة حواسيب. تقوم على حل معادلات رياضية صعبة ومعقدة. وكلمة تمكنت الحواسيب من حل هذه المعادلات بشكل أكبر. كلما زادت من قيمة العملة. وكذلك حسب المعلومات فإن البيتكوين لا يوجد منه سوى 21 مليون وحدة فقط.

وحتى نكون منصفين دعونا نقسم مسيرتنا على قسمين. ففي حلقة اليوم سوف نتناول وجهة النظر التي تسيئ إلى العملات المشفرة وتراها وهم. وفي القسم الثاني والذي سنتناول الكثير حوله في الحلقة القادمة حيث سنلقي الضوء على وجهة النظر المؤيدة لاستخدام العملات المشفرة.

لقد ظهرت البيتكوين كأول عملة مشفرة في عام 2009 ولم نكن نسمع عنها وكان سعر العملة الواحدة 6 سنتات فقط. إلا أنه مع مرور الوقت أخذت قيمة العملة في الإزدياد وفجأة وفي عام 2017 تشهد العملة تحول كبير في قيمتها والإقبال عليها. فبعد أن كانت قيمة الخمسة آلاف بيتكوين 27 دولار في عام 2009 أي بما يعدل ٦ سنتات. أصبحت قيمتها في عام 2013 ثماني مائة ألف دولار أي بما يعادل ١٥٠ دولار للوحدة الواحدة من هذه العملة. وفي 2017 أصبحت قيمتها 50 مليون دولار أي أن قيمة العملة الواحدة عشرة آلاف دولار حيث أصبح حجم سوق البيت كوين يساوي 45 مليار دولار.

وما بين عام 2017 وعام 2021 حدثت تحولات أخرى مثيرة حول عملة البيتكوين. حيث أصبحت القيمة السوقية في مايو 2021 2.5 تريليون دولار أي أنها ارتفعت بأكثر من ٢ ترليون دولار في خلال أربعة أعوام.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فمع ارتفاع سعر البيتكوين ظهرت عملات جديدة بقيمة أقل بهدف اتاحة الفرصة أمام صغار المستثمرين أن يقوموا بشرائها على أمل أن ترتفع قيمتها مع مرور الوقت ومثال على ذلك عملة الدوجكوين.

ومع تتبع رد فعل الاقتصاديين ورجال المال والأعمال حول العملات المشفرة. سنجد فريق لا بأس به لا يؤمن بفكرة العملات المشفرة. ويعرب عن قلقه ويراها مجرد فقاعة مالية ما تلبث أن تنتهي بخسائر كبيرة. فعلى سبيل المثال قال بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت. “أنه يجب على أي مستثمر لا يمتلك أمولا بقدر التي يمتلكها ماسك، تجنب الاستثمار في بيتكوين”.

كما اشار إلى مخاوفه من تقلبات أسعار البيتكوين. وقال: ” تقلبات أسعار بيتكوين لا تمثل مصدر قلق بالنسبة لأشخاص مثل ماسك. بينما ستكون المخاطر مقلقة بالنسبة للآخرين.

أما الملياردير الأمريكي وارن بافيت فيدلي بدلوه ويقول:” أن العملات المشفرة ليس لها قيمة ولا تنتج أي شئ”

وعلى مستوى السياسة ومتخذي القرار. فتأتي سيدة على غرار جانيت يلين وزيرة الخزانة الأمريكية. وتعلق معربة عن مخاوفها.: “لا تزال هناك أسئلة مهمة حول شرعية واستقرار البيتكوين. حيث أن البيتكوين طريقة غير فعالة على الإطلاق لإجراء المعاملات”. وتستكمل حديثها وتقول “أنها قلقة بشأن الخسائر المحتملة التي يمكن أن يتكبدها المستثمرون”

هذه الأمور تجعلنا نعود إلى ما ذكرناه حول حيتان العملات الرقمية ودور العملات الرقمية في العمليات المشبوهة وغسيل الأموال.

بحسب موقع “وورلد فيو ستراتفور” (Worldview Stratfor) الأميركي، يستغل مبيضو الأموال تطبيقات تحويل الأموال ومنصات الاتصال المشفرة والعملات الرقمية لإخفاء الأموال غير المشروعة ونقلها.

وحسب الموقع، تساعد العملات المشفرة مثل بتكوين في إخفاء هوية الأصول المالية، وتجعلها قابلة للتحويل بسهولة في جميع أنحاء العالم، وهو ما زاد من حجم الأموال المغسولة عالميا عبر الاتجار بالبتكوين من حوالي مليار دولار في عام 2018 إلى 2.8 مليار دولار في عام 2019، وفقا لمؤسسة “تشين أناليسيس” (Chainanalysis).

هذه الآراء جميعها تجعلنا متخوفين من الإقبال على عملية الاستثمار وندرك أن هذه العملات ليست الا فقاعة سوف يأتي الوقت وتنفجر عندما نخصر ما لدينا من أموال. ولكن ماذا عن الآراء المؤيدة للاستثمار والتبادل في العملات الرقمية؟ وما هي وجهة نظرهم، هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة.

 

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى