مقالات

الهزيمة إحدى أبواب النجاح


نعم فاز مرشح المعارضة لمنصب بلدية اسطنبول، المدينة الأهم في تركيا وربما في سائر المنطقة، بل إن الفوز كان كبيراً ولايمكن اعتبار ذلك مجرد خسارة بل هي هزيمة لمرشح الائتلاف الحكومي تفرض على حزب العدالة و التنمية اعادة قراءة المشهد السياسي من جديد .
ولكني وأنا أكتب هذه الكلمات عن تلك الهزيمة تذكرت أحد أهم رموز النصر في الأمة الاسلامية قاطبة و هو خالد بن الوليد هذا البطل الذي ما هزم في معركة قط من قبل، كيف،و هو سيف الله المسلول، لكن كل هذه الانتصارات و الفتوحات الاسلامية جاءت من أثار أحزان هزيمة معركة أُحد التي علمت المسلمين أموراً عدة أهمها حسن التنظيم واتقان العمل وحسن الإطاعة، لينطلقوا بعدها لفتح العالم ملتزمين بقواعد العدل الإحسان ودرء الظلم، فإن ترجع خطوة للوراء هذا يعني أنه عليك الاستعداد للانطلاق نحو الأمام وإن كنت ناجحاً لأعوام عدة فهذا ليس معناه أنك لن تهزم أو تخسر ولكن عليك الاستمرار، فالساحة ليست خالية و المنافسون كثر والدرب طويلة ولكن الفطن من اعتبر من قصص الأخرين

المشهد السياسي الحاصل في تركيا يذكرني بمشهد مشابه له في أوكرانيا ولكنه كان على منصب رئاسة البلاد بين الرئيس السابق بيترو بوروشينكو ذو ٥٤ عاماً و الرئيس الحالي فولوديمير زيلانسكي صاحب ٤١ عاماً الشاب الممثل الكوميدي المشهور والذي فاز بفارق كبير بالتصويت رغم الأزمات الكبيرة التي تمر بها أوكرانيا إلا أن التوجه العام هناك مال نحول الأكثر شباباً و الأكثر حيوية وليس لذوي الخبرات والسجلات هذا الرئيس الممثل الشاب الذي مثَّل فلماً كوميدياً تدور قصته حول شاب عادي يصبح فجأة رئيساً للبلاد، لكن هذه الحكاية أصبحت حقيقة واقعة على أرض أوكرانيا تجسدت تماماً بالرئيس فولوديمير فالشعوب الأوروبية أو جزاءً كبيراً منها تميل نحو إعادة الحيوية و النشاط من قبل ممثليها السياسيين ففرنسا ليست بعيدة عن هذا وهولندا و حتى كندا ذلك البلد البعيد خلف المحيط.

تركيا بلد الشباب بلد الحماس و الاندفاع و الإرث الحسن فكما أظهرت شاباً قوياً مندفعاً قبل خمسة وعشرين عاماً حتى أصبح من أكثر الشخصيات شهرة في العالم وهو رئيسها الحالي رجب طيب اردوغان تستطيع ان تظهر غيره و العدالة و التنمية جزءٌ من هذه البلد وهو قادر على إظهار كفاءات رائعة من قبل شباب أكثر من رائعين يكونوا فيها ممزوجين مع أصحاب الخبرات الذين انجزوا الكثير من قبل و الأن ممكن أن يكونوا أحد أهم أركان الاستشارات الناجعة و النافعة لجيلٍ يؤمن أن الهزيمة احدى أبواب النجاح في دولة نجحت في مزج تاريخها الاسلامي و حاضرها الغربي

Facebook Comments
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: