تقارير

المفتاح السحري لما بعد كورونا.. تعرف على مبادئ التمويل الإسلامي


في زمن ضرب فيه كورونا جميع الصناعات بقوة مدمرة، لدرجة أن هناك قطاعات تتلاشى تدريجيا، إلا أن هناك بارقة أمل نحو التعافي من الفيروس وبنفس قوته التدميرية، وذلك عبر مبادئ التمويل الإسلامي الذي تميزت بها الإمارات تحديدا.

ومع الحديث عن التعايش مع كورونا بدأت الأمور في التحرك نحو الواقع الاعتيادي الجديد، ولكن في مرحلة الإحياء هذه، يبدي بعض الصناعات وعدا بالتعافي على نحو أسرع من غيرها، وهو التمويل الإسلامي، الذي ظهر بقوة في عام 2020، مثال جيد.

تطور قطاع التمويل الإسلامي

مدعوما بسوق ديناميكية للصكوك “أدوات شبيهة بالسندات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية” والاستثمار المؤثر في التكنولوجيا المالية والابتكار، شهد التمويل الإسلامي نموا مستداما على مدار العقد الماضي.

ووفق فوربس ما زالت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا مساهما ثابتا في صناعة نمت بنسبة 11.4% في عام 2019 وتبلغ قيمتها الآن أكثر من 2.4 تريليون دولار، وفقًا لتصنيفات S&P Global.

دور استراتيجي لـ”دبي”

تلعب دبي دورا استراتيجيا في نظام التمويل الإسلامي العالمي من خلال العمل كمحور مركزي بين الشرق والغرب، ودفع النمو المستدام للقطاع في جميع أنحاء المنطقة وعلى الصعيد الدولي، نتج عن أطرها القانونية والتنظيمية الشاملة نمو كبير في الأصول الإسلامية.

 

نتيجة لذلك، في النصف الأول من عام 2020، أنشأ مايبنك الإسلامي بماليزيا، خامس أكبر بنك متوافق مع الشريعة الإسلامية في العالم، مكتبه الإقليمي في دبي، ما أدى إلى إنشاء جسر بين دبي وكوالالمبور، وهما من مراكز التمويل الإسلامي الرائدة في العالم. ومنذ ذروة الوباء، تم إدراج عدد من إصدارات الصكوك الناجحة في ناسداك دبي.

مع تقييم الاقتصادات العالمية لتأثير الوباء، يجتمع القادة الماليزيون معًا لإنشاء شراكات حيوية وتنفيذ أطر عمل قوية للمساعدة في انتعاش السوق. من الواضح أن الانتعاش الاقتصادي بعد فيروس كوفيد-19 سيتطلب تحفيزًا للطلب بالإضافة إلى الإنفاق المالي. يمكن أن يلعب التمويل الإسلامي دورًا رئيسيًا في تعزيز المرونة ودعم التعافي في الصناعة المالية.

تعزيز رفاهية الإنسان

تلعب المنتجات المالية الإسلامية بالفعل دورا حاسما في توفير موارد التمويل للمجتمعات المحرومة، حيث تتضمن منتجاتها الإشراف الأخلاقي، والإقراض المسؤول، والعطاء الرحيم، والعمل الخيري.

لذلك هناك فرصة للتمويل الإسلامي لدعم الاقتصادات الوطنية، والعمل جنبا إلى جنب مع المؤسسات المالية الرئيسية والقطاع الخاص. معا، يمكنها دعم المجتمعات والأفراد المتأثرين بالوباء وتوجيه المسار للخروج من الأزمة.

في الربع الأول من عام 2020، تم إنشاء مجموعة عمل التمويل المستدام في دبي، لتوحيد البنوك الرائدة والمؤسسات المالية والمؤسسات العامة والخاصة.

تركز المجموعة على جعل دبي المركز المالي الأكثر استدامة في المنطقة، وتشجع على استخدام الأدوات المالية الخضراء وتعزز الاستثمار المسؤول، وهي مبادئ تدعم إلى حد كبير التمويل الإسلامي.

يتوافق هذا النهج مع أهداف التنمية المستدامة لدولة الإمارات العربية المتحدة 2030 وخطة دبي الاستراتيجية لعام 2021.

أسواق التنبؤ

تلتزم أسواق التنبؤ أو أسواق العقود الآجلة عبر القطاع المالي في دبي بإنشاء إطار عمل لتمكين التوحيد القياسي لمؤسسات التمويل الإسلامية، بينما نتجه نحو التعافي بعد الجائحة ونتطلع إلى عام 2021، ازدادت أهمية تبسيط الأساليب والعمليات التي تحكم التمويل الإسلامي لتحقيق النمو المستدام.

مثل جميع القطاعات، يعد الابتكار أمرا أساسيا للنجاح في المستقبل، وفي التمويل الإسلامي أيضا، يعد تبني التقنيات الجديدة ونماذج الأعمال أمرا ضروريا للحفاظ على الزخم. وتحقيقًا لهذه الغاية، من المهم التركيز على الابتكار والالتزام بتوقع احتياجات الجماهير الجديدة والناشئة.

كما توفر التكنولوجيا المالية فرصة لخدمة ودعم شرائح جديدة، بما في ذلك الأجزاء التي لا تستطيع الاستعانة بالبنوك في المجتمع. سيلعب جيل الألفية وجيل 2010 أيضا دورا مهما في نمو التمويل الإسلامي، حيث سيساهمون بنسبة تصل إلى 75% من إجمالي إيرادات البنوك بحلول عام 2030.

ضمان بقاء القطاع المالي

احتل الابتكار واضطراب القطاع صدارة برنامج التعافي لضمان بقاء القطاع المالي ذا صلة وازدهاره خارج منحنى النمو القياسي. ستستمر الصناعة في تطوير قوانين ولوائح التمويل الإسلامي، ورعاية الشركات الناشئة في مراحلها الأولى، وفي عام 2019، تم اختيار أربع شركات ناشئة للتمويل الإسلامي للانضمام إلى المشاركين في أحد برامج تسريع التكنولوجيا المالية في المنطقة.

وقد ينتهي الأمر بهذه الشركات الناشئة إلى توفير حلول لتبسيط التمويل الإسلامي وخفض التكاليف، مع دعم مبادئ الشفافية.

ستكون التكنولوجيا المالية مركز تطوير التمويل الإسلامي. حان الوقت الآن للجمع بين الابتكار الديناميكي والمبادئ التوجيهية القوية للتمويل الإسلامي لضمان النمو. ستكون مبادئ التمويل الإسلامي المتمثلة في الشفافية والمساواة والشراكة والإشراف الأخلاقي أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة وضمان عدم تخلف أحد عن الركب.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: