مقالات

الليرة التركية.. إلى الواجهة من جديد


بعد شهور من الاستقرار النسبي في سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الأميركي، تراجعت من جديد إلى ٥.٩٤ ليرات تركية للدولار الواحد، أي بنسبة ١٢٪؜ خلال شهر واحد فقط.

و مع هذا التراجع عادت التكهنات و التحليلات السياسية قبل الاقتصادية لأسباب هذا التراجع و عاد مستقبل الليرة للواجهة من جديد.

وفي مقال سابق، كنّا قد أشرنا فيه إلى عدة عوامل اقتصادية بحتة تفرض حتمية هذا التراجع، وقبل أن نذكر هذه العوامل نعود للتذكير بأن: تركيا دولة غير نفطية أي أنها تستورد ٩٠٪؜ من حاجتها من الغاز والنفط من موردين أساسين هما روسيا وإيران وبأسعار مخفضة بشكل نسبي عن سعر السوق العالمي لأسباب معروفة.

وبلغت فاتورة تركيا من المستوردات النفطية خلال عام ٢٠١٨، ٤٣ مليار دولار وتلتها فاتورة الواردات من المعدات الصناعية حيث بلغت ٢٥.٨ مليار دولار.

وبالنظر إلى صادرات تركيا التي تحقق بالفعل أرقاماً قياسية حيث بلغت ١٦٨ مليار دولار خلال عام ٢٠١٨، إلا أنها ما زالت أقل من الواردات التي بلغت ٢٢٣ مليار دولار أي بعجز مقداره ٥٥ مليار دولار، وما يعادل تقريباً فاتورة الوقود المستورد.

هذا العجز التراكمي المستمر ما زال هو السبب الرئيسي وراء تراجع الليرة بغض النظر عن أية أسباب أخرى.

وبالإضافة إلى ماذكرناه هناك أسباب اقتصادية أخرى تقف وراء هذا التراجع و لكن بنسبة أقل.

حيث بلغ التضخم أرقاماً قياسية وصلت ٢٤٪؜ في عام ٢٠١٨، ووصل عجز الموازنة إلى ١.٥ مليار دولار.

هذا بالرغم من استخدام البنك المركزي لسلاح سعر الفائدة حيث رفع سعر الفائدة إلى ٢٤٪؜ على العملة المحلية في محاولة لسحب الليرة التركية من سوق المضاربة مع الدولار.

وبالنظر إلى الأسباب الأخرى الثانوية والتي تؤثر بنسبة أقل نجد أن تقييد حرية التجارة لبعض السلع بين أميركا وتركيا، وخاصة تجارة الصلب كان لها أثر سلبي على صادرات تركيا، هذا بالإضافة لبعض الأزمات السياسية التي تعصف بالعلاقات التركية الأميركية من حين لآخر.

خلاصة القول، هذا التراجع في سعر الصرف هو أمر طبيعي و حتمي إلى أن تتمكن تركيا من إيجاد حل لفاتورة الوقود كالطاقة النووية أو الشمسية أو حتى تحقيق نتائج إيجابية في عمليات استكشاف النفط الجارية في البحر الأبيض والبحر الأسود شمال تركيا.

أو تحقيق صادرات إضافية غير صناعية أو زراعية كتعزيز صناعة التكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

و هذا لايمنع القول بأن تركيا حققت وما زالت نسب نمو عالية قادتها لأن تكون ضمن عمالقة الاقتصاد العالمي.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: