دولي

القصيدة القاتلة.. صيني يخسر 2.5 مليار دولار في 48 ساعة بسبب 28 حرفا

خسر وانج شينج الرئيس التنفيذي لشركة ميتوان الصينية نحو 2.5 مليار دولار من ثروته في 48 ساعة بعد نشره أبيات من قصيدة عمرها ألف عام.

كل ما كلفه الأمر هو نشر 28 حرفا صينيا على منصة وسائل تواصل اجتماعي مغمورة، لتهتز بعدها أركان صناعة التكنولوجيا في الصين.

وتعود الأبيات التي نشرها وانج شينج إلى قصيدة حول المحاولات المضللة لأول إمبراطور صيني لسحق المعارضة.

“وانغ” هو مهندس يتحدث الكلام البسيط عادة ويستمتع بالأدب الكلاسيكي، منشوره، أوضح أنه كان يعني حقا قصر نظر صناعته، محاولا توضيح عدم وجود انتقاد ضمني للحكومة.

لكن الضرر قد وقع، حيث خسرت شركة ميتوان 2.6 مليار دولار على مدار يومين، وهي الخاسر الأكبر في هزيمة تقنية أوسع، قبل أن تتعافى بنسبة 4.3% يوم الأربعاء الماضي.

وقارن البعض بين ما فعله “وانج” وبين ما قاله “جاك ما” مؤسس علي بابا الذي تكبد خسائر كبيرة هو الآخر بفعل النقد.

ورغم أن تصريحات “وانج” كانت أكثر إيجازا، إلا أنها ذكرت بعض المستثمرين بتعليقات “ما” التي جاءت في توقيت غير مناسب في منتدى عام، والتي نسفت الطرح العام الأولي لأسهم شركة “آنت” بقيمة 35 مليار دولار.

ماذا حدث في ميتوان؟

تركز معظم الجدل الناجم عن التكهنات عبر الإنترنت حول مصير “ميتوان”، و”وانج”، حيث اختار المنظمون للتو عملاق اقتصاد العمل الحر ليكون موضوع تحقيقهم الرئيسي الثاني بعد تغريم “علي بابا” مبلغ 2.8 مليار دولار بسبب سلوك احتكاري مزعوم.

أثارت القصيدة الذكريات، لكنها لم تقدم دليلا قاطعا على نوايا “وانج” أو تفكيره، وجاء في جزء منها: “قبل أن يبرد الرماد، اندلع تمرد شرقي الجبال”، ومع ذلك، فإن توقيتها هو الذي قد يثير غضب المسؤولين الذين يدرسون بالفعل قضايا عديدة بدءا من تعويضات ومزايا العمال وصولا إلى التكتيكات التنافسية.

و قال بروك سيلفرز، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة الأسهم الخاصة “كايوان كابيتال” إنه بغض النظر عن دوافع “وانج”، و “ميتوان” أصبحا تحت مجهرهم.

أضاف يعد “وانج”، واحدا من حفنة من رواد الأعمال الذين يعتبرون خلفاء رواد الصناعة مثل “ما”، وأعنف منافسيهم أيضا، إذ جمع رجل الأعمال البالغ من العمر 42 عاما رقما قياسيا قدره 10 مليارات دولار في الشهر الماضي فقط لتطوير تقنيات واعدة من أجل قيادة توسع هائل في محلات البقالة عبر الإنترنت.

حصة وانج

ومازال “وانج” يمتلك حوالي 11% من “ميتوان”، وهي حصة تبلغ قيمتها حوالي 18.4 مليار دولار حتى يوم الثلاثاء الماضي، وفقا لمؤشر بلومبرج للمليارديرات، ما يعني أن ثروته تقلصت بنحو 15 مليار دولار من ذروتها في فبراير حتى نهاية 11 مايو.

إضافة إلى ذلك أصدرت هيئة مراقبة مكافحة الاحتكار في الصين على مدار الأشهر الستة الماضية عددا كبيرا من القوانين التي تمنحها إشرافا أكبر على مجال الإنترنت، مع توخي الحذر من تأثير شركات مثل “علي بابا” و “ميتوان” على العديد من جوانب الحياة الصينية.

شواهد وبراهين

وفي واحدة من أحدث الجهود، بث تلفزيون بكين فيلما وثائقيا ظهر فيه أحد مسؤولي الضمان الاجتماعي كسائق توصيل، وبحسب ما ورد، فقد كسب 41 يواناً حوالي 6 دولارات مقابل 12 ساعة من العمل، كما أخبر لاحقا صحيفة “بكين نيوز” التابعة للحزب الشيوعي أن تجربته سلطت الضوء على المطالب غير المعقولة المفروضة على ملايين عمال التوصيل في جميع أنحاء البلاد الذين ساعدوا في إطعام الصين أثناء الجائحة.

في حين ركزت وسائل الإعلام الأخرى على انشغال الصناعة بتزايد عمليات توصيل البقالة بدلا من تحفيز الابتكار.

واستجابة لذلك، تعهدت “ميتوان” بتحسين الرفاهية والفوائد بالإضافة إلى تعديل الخوارزميات للسماح بمزيد من الوقت للتسليم.

ولكن يوم الثلاثاء الماضي، خفضت “بيرنشتاين” السعر المستهدف للشركة بنسبة 21%، بحجة أن ارتفاع تكلفة الأجور وتغطية جيشها من العمال سيؤدي إلى تفاقم بيئة تنظيمية أكثر صرامة ويقوض النتيجة النهائية.

لم تتوقف الانتقادات عند الأعمال الأساسية لشركة “ميتوان”، حيث كان ذراعها التجاري المجتمعي من بين حفنة من المشغلين الذين عوقبوا في مارس بسبب الإعانات المفرطة، إلى جانب وحدات من شركة “بيندودو” و”ديدي تشوكسينج” العملاقة في مجال خدمات طلب السيارات عبر الإنترنت.

في شهر يناير، أغلقت خدمة التأمين الصحي القائمة على التعهيد الجماعي بعد أن شدد المنظمون التدقيق على التأمين عبر الإنترنت، حتى أن مجلس المستهلكين في شنغهاي انتقد هذا الأسبوع “ميتوان” بسبب تعطل نظام استرداد الأموال والمحتوى المضلل على تطبيق الهاتف المحمول الخاص بها.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: