دولي

الغاز الروسي يفرق الحلفاء.. ألمانيا تدخل دائرة أعداء أمريكا


جددت ألمانيا رفضها لتهديد واشنطن بفرض عقوبات على ميناء ألماني على خلفية مشروع خط أنابيب الغاز الروسي “نورد ستريم 2″، في إشارة سلبية جديدة على مستقبل العلاقات بين الحلفاء ألمانيا وأمريكا.

وأعرب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس لنظيره الأمريكي مايك بومبيو الإثنين عن “عدم رضاه”بسبب تهديد واشنطن بفرض عقوبات على ميناء ألماني على خلفية مشروع خط أنابيب الغاز من روسيا.

وسأل أحد الصحفيين ماس عن رسالة تعهّد فيها 3 من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بفرض عقوبات مشددة بحق مشغلي ميناء ألماني رئيسي يشارك في عمليات بناء خط أنابيب “نورد ستريم 2”.

فأجاب “أتيت على ذكر المسألة خلال اتصال هاتفي مع (وزير الخارجية الأمريكي) مايك بومبيو بالأمس وأعربت عن دهشتي وشعوري بعدم الرضا”.

وخط أنابيب “نورد ستريم 2” هو مشروع عملاق سيورد الغاز الروسي إلى ألمانيا ودول أوروبية أخرى، وسيبلغ طوله حوالي 2460 كيلومترا عند اكتماله.

العقوبات الأمريكية

وتعترض الولايات المتحدة على خط الأنابيب، الذي سيمتد في قاع بحر البلطيق، والذي سيجعل أوروبا معتمدة بشدة على الغاز الروسي.

ويتوقع أن يضاعف خط أنابيب “نورد ستريم 2” الذي تبلغ تكلفته 10 مليارات يورو (11 مليار دولار) وبات استكماله وشيكا في بحر البلطيق، شحنات الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا، أكبر قوة اقتصادية في الاتحاد الأوروبي.

وبينما تركّز هذه العقوبات على مسألة المساعدة التقنية، فإن “قانون مكافحة أعداء أمريكا عبر العقوبات” يحدد بشكل منفصل إجراءات قاسية قد تشمل منع الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.

وأعلن بومبيو قواعد الشهر الماضي تنص على وجوب تعرّض الشركات الألمانية لعقوبات ردا على أي استثمارات مهما كانت صغيرة في المشروع.

الرد الألماني

وأعربت ألمانيا عن غضبها حيال قانون العقوبات السابق، مشيرة إلى أنه يشكّل تدخلا في شؤونها الداخلية.

وحسب ما أعلنته الخارجية الألمانية، فإن برلين تلقت بأسف نبأ المبادرة التي أطلقها أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي لهذا الغرض.

وأضافت أن “العقوبات الجديدة تعني تدخلا خطيرا في أمن الطاقة الأوروبي وسيادة الاتحاد الأوروبي”.

وتابعت الوزارة أن الحكومة الألمانية ترفض بشكل عام العقوبات ذات التأثير المتجاوز للحدود الإقليمية.

ورفض الاتحاد الأوروبي وألمانيا وروسيا وصربيا العقوبات الأمريكية ضد الشركات المشاركة في مشروع “نورد ستريم 2”.

لكن أوكرانيا وبولندا ودول البلطيق تخشى أن يزيد “نورد ستريم2” نفوذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر تمكين موسكو من تعزيز سيطرتها على تدفق الطاقة.

وعلى الرغم من خلافاتها السياسية مع روسيا، ترى ألمانيا أن “نورد ستريم 2” يضمن لها مصدرا للطاقة صديقا للبيئة وأكثر استقرارا في وقت تبتعد فيه عن الفحم والطاقة النووية.

وكانت برلين دائما حليفة للولايات المتحدة، لكن التوتر يخيّم على العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بعدما اتهمها مرّة بأنها “رهينة” لدى روسيا.

ومن جانبها، أكدت مجموعة نورد ستريم 2، الشهر الماضي، أن عمليات إقامة خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 مستمرة في بحر البلطيق، على الرغم من تشديد العقوبات الأمريكية على الشركات المشاركة في المشروع.

وقال متحدث باسم مجموعة نورد ستريم 2، إن محطة التحميل في بلدة لوبمين بشمال ألمانيا قد تم استكمالها.

وأضاف المتحدث أن عمليات بناء محطة التحميل في روسيا لا تزال جارية.

وترى روسيا أن الولايات المتحدة تسعى لإفساد مشروع خط الأنابيب لضمان تمكن موردي الغاز الطبيعي الأمريكيين من بيع الصادرات إلى سوق الاتحاد الأوروبي بسعر أعلى من سعر روسيا.

لكن الولايات المتحدة واصلت تصعيدها في محاولة منها إيقاف المشروع الذي شارف على الانتهاء، وأعربت الحكومة الألمانية عن أسفها حيال الخطط الأمريكية لتوسيع نطاق العقوبات على مشروع “نورد ستريم 2”.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: