مقالات

العقوبات الأمريكية.. عندما يكون الرامي أحولاً!

بقلم: محمد الريس


تغضب أمريكا من بلدٍ ما، فتنزل عقوباتٍ صارمةٍ به، فتفقر البلاد والعباد، إذ ترتفع أسعار كل شيء ويصبح شراء أي شيء من الماضي، فيموت أناسٌ بسبب الجوع وآخرون ييأسون فينتحرون، وتسيطر الفاقة على الأسر فتبدأ المشاكل فيحدث الطلاق وتتفكك الأسر، وأما الأمراض فحدّث ولا حرج إذ الجهل غالباً ما يكون رديف الفقر، فالذي لا يملك نقوداً يُعالج بها مرضه، فإنه سيلجأ إلى استخدام ما يتاح بين يديه لعلاج نفسه جاهلاً ما يترتب على ذلك من خطورةٍ قد تصل إلى بتر عضو أو تعطيله أو الموت في بعض الأحيان!

ولكن مهلاً.. هذه ليست الصورة الكاملة للبلد الذي تنزل به العقوبات، فأصحاب السلطة لا يمسهم من أضرار هذه العقوبات إلا النذر اليسير الذي لا يؤرق لهم مضجعاً، ولا يغير من ترفهم وبزخهم قيد أنملة، فلا صعوبات تواجههم ولا أمراض تنهكهم ولا فقر يستولي عليهم، وإنما هذا حال الشعب وحده الذي لا حول له ولا قوة، ولا يد له فيما أدى لهذه العقوبات.

لذلك إنما مثل أمريكا بما تفرضه من عقوبات كمثل قنّاص يصيب كل ما حول الهدف إلا الهدف المُراد، فيحرق منزلاً ويقتل طفلاً ويعطب سيدةً، وأما من أراد قتله فلا يصيبه، ولكن لنقف قليلاً ولنسأل أنفسنا: ألا يستدعي ذلك أن نشك بنوايا القناص نفسه؟ فإذا أمعنا في فعله فسندرك أن ما قام به قد يكون مقصوداً لذاته، فيكون مراده هو التخريب وحده ولا شيء سواه، وهذا هو مراد أمريكا، إنها لا تريد من عقوباتها سوى تركيع الشعوب وتجويعهم وتشريدهم، فتصب عليهم ويلاتها وتحمّلهم تبعات سياسات حكوماتهم، فتخرج من ذلك كله ببلدٍ فقيرٍ مديونٍ بعد أن كان لا يعاني فاقةً ولا جوعاً. وإذا كان القناص يعاني حولاً في عينيه فنعذره فإن أمريكا وهي الدولة العظمى لا يمكن أن ترتكب كارثةً مثل هذه خطأً وتكررها على مدى عقود دون أن تنتبه لما فيها من قهر وإذلال للشعوب وحدهم دونما سلطاتهم.

ولكن المشكلة الأكبر من جميع ما ذكرناه هي أن يكون القاضي على مشاكل الحيوانات في الغابة ذاك الحيوان الأمين المخلص الوفي النزيه “الثعلب”! وأن يكون القاضي على مشاكل الشعوب مع حكوماتهم أو الدول بين بعضها تلك الدولة الوديعة الحاملة لرسالة السلام المفعمة بالحب والود لغيرها “أمريكا”!

وإذا كان هنالك دولة ما تحيد عن الطريق المستقيم فتأتي أمريكا فتحاسبها، فمن يحاسب أمريكا ولم نعرفها منذ اكتشافها إلا حائدةً عن الطريق؟!

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: