دولي

الصين تتجه نحو صدارة العالم في استخدام الطاقات البديلة


آلاف التوربينات العملاقة على طول السواحل الصينية، من شمال شنغهاي وصولا إلى هونغ كونغ، هكذا تخطط الصين لتصبح أكبر منتج للكهرباء من الرياح البحرية، والانتقال إلى الاعتماد الكامل على الطاقات البديلة.

في هذا التقرير، يقول موقع “ريف” (Reve) الإسباني إنه مع استمرار تفشي وباء كورونا وأزمة المناخ العالمية تعمل الصين على تعزيز إنتاج طاقة الرياح البحرية وتخطط لأن يبلغ إنتاجها 52 غيغاواتا بحلول عام 2030.

في الواقع، لم تكن إستراتيجية الصين لتوليد الطاقة من الرياح تعتمد على المحطات البحرية، ففي عام 2009 انطلقت أعمال بناء قاعدة جيوتشيوان على أطراف صحراء جوبي بالقرب من الحدود المنغولية، حيث تهب الرياح عبر الأراضي ذات الكثافة السكانية المنخفضة.

لكن بناء القاعدة لم يكتمل، وتم إيقاف تشغيل بعض التوربينات بسبب انخفاض الطلب، إذ إن القرى النائية القريبة من القاعدة لا تحتاج إلى كل ذلك القدر من الكهرباء الذي تنتجه التوربينات، فيما تقع العاصمة بكين على بعد 20 ساعة بالسيارة على الأقل من المنطقة.

وقد حاولت الحكومة الصينية آنذاك بناء كابلات نقل ضخمة لتغطية مسافة تزيد على ألف ميل، لكنها لم تحقق النجاح المأمول، ويوضح المدير الإستراتيجي للمجلس العالمي لطاقة الرياح فانغ تشاو “في بعض المناطق ذهب أكثر من 20% من الكهرباء التي تنتجها التوربينات سدى، وهذا يعتبر خسارة كبيرة”.

وعند هذه النقطة قررت الصين أن تحول إستراتيجيتها نحو الاستثمار في الرياح البحرية بداية من عام 2015، ووفقا لتشاو، كان الانتقال ناجحا “فمن السهل نقل طاقة الرياح عبر البحر، هناك رياح على طول الساحل الشرقي، والمدن الصناعية مأهولة بالسكان، ومن السهل استهلاك الطاقة، النشاط الاقتصادي هناك أكبر، مما يعني جني المزيد من الأموال، ولا حاجة إلى بناء كابلات كهرباء طويلة”.

بريطانيا الأولى عالميا

على الرغم من الاندفاع الكبير نحو استغلال الرياح البحرية فإن الصين ليست أكبر سوق لطاقة الرياح البحرية في العالم، فلا تزال المملكة المتحدة في الصدارة، بقدرة إنتاجية تبلغ 10.4 غيغاواتات، أي أكثر بـ3 أضعاف من ألمانيا والصين.

وفي هذا الشأن، يصف ديل فينس مالك شركة الكهرباء الخضراء البريطانية “إيكوتريسيتي” (Ecotricity) المملكة المتحدة بأنها بمثابة “المملكة العربية السعودية في مجال طاقة الرياح”.

ويوضح فينس أن “الرياح تعتبر المصدر الرئيسي للطاقة المتجددة، ومعظم الناس يحبونها لأنها بسيطة ونظيفة وآمنة”.

ووفقا للموقع، بدأ إنشاء مزارع الرياح البرية في بريطانيا في أواخر تسعينيات القرن الماضي، لكن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون حظرها في 2006، ومنذ ذلك الوقت حدثت طفرة كبيرة على مستوى المحطات البحرية.

ويقول فينس إن الأمر كان “ضربا من الجنون بسبب صعوبة المكان الذي ستبنى فيه التوربينات، لكنها أصبحت كبيرة إلى درجة مناسبة من أجل قيام صناعة من الحجم الثقيل”.

ويضيف الموقع أن أزمة كورونا والركود الاقتصادي العالمي في الفترة الأخيرة لم يؤثرا كثيرا على هذه الصناعة عالميا، فقد تم إنتاج 2.5 غيغاوات من طاقة الرياح البحرية في النصف الأول من هذا العام، ودخلت 10 مزارع جديدة طور التشغيل في أوروبا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين

التحول نحو الطاقات المتجددة

في ظل هذا السباق العالمي نحو إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح البحرية تفتخر الصين حاليا بامتلاكها أكثر من 135 ألف توربين، تولد أكثر من 235 غيغاواتا من الكهرباء سنويا، كما أنها أكبر دولة مصدرة للألواح الشمسية على مستوى العالم.

ورغم الانتقادات العالمية للصين بسبب استخدامها المكثف للفحم الذي لا يزال يشكل ركيزة الاقتصاد الصيني فإن هناك دلائل على أنها تفسح المجال ببطء لمصادر الطاقة المتجددة.

ويعتبر فانغ تشاو أن الخطة الخمسية الـ12 للحزب الشيوعي الصيني -والتي بدأت في عام 2011- مثلت نقطة تحول مهمة نحو اعتماد الطاقات البديلة ومعالجة مشاكل التغير المناخي، ويقول في هذا السياق “كمواطن صيني، قرأت الكثير من الانتقادات للحكومة، لكن دون دعمها لن يكون هناك مجال للانتقال نحو الطاقات المتجددة”.

ويضيف تشاو أن حجم الصين وعدد سكانها البالغ 1.4 مليار نسمة يعني أنه يتم توليد حجم هائل من الطاقة المتجددة، وذلك على الرغم من استمرار انتشار الكثير من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

وتخطط الصين لتوفير نصف ما تحتاجه من طاقة بحلول عام 2050 من مصادر متجددة، وهو العام الذي تهدف فيه المملكة المتحدة إلى التخلص تماما من انبعاثات الكربون، وفي الحالتين ستكون الرياح هي كلمة السر.

ويقول فينس “أحب ما تفعله الصين، هناك نفاق في العالم المتقدم بشأن محطات الطاقة الصينية، وقد مررنا بهذه المرحلة، وعليك أن توازن بين انتقادك لاعتمادها التقليدي على الفحم وبين السرعة التي تتحول بها إلى مصادر الطاقة المتجددة، لولا الصين لما كانت لدينا صناعة الطاقة الشمسية والمتجددة الناجحة اليوم”.

وبحلول العام المقبل تخطط الصين لتجاوز بريطانيا لتصبح أكبر سوق لإنتاج طاقة الرياح البحرية، وهذا يعني مزيدا من الازدهار العالمي وفقا لتشاو، لأن “الإنتاج في أوروبا وحدها يعني نموا محدودا، إذا اتسعت الرقعة لتشمل آسيا وأميركا الشمالية وحتى أفريقيا فإن ذلك سيكون جيدا للجميع، يمكن أن تنتقل التكنولوجيا وينتشر الابتكار في جميع أنحاء العالم، إنها فرصة كبيرة، وهو أمر جيد لكوكبنا”.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: