تقارير

الصاروخ الصيني يفتح ملف “مخلفات الفضاء”.. كارثة غير معلنة وخسائر فادحة

أضحى الفضاء في وقتنا الحالي مقرا لعمليات العديد من الدول والمؤسسات البحثية وحتى الشركات التجارية.. وأينما حل الإنسان ظهرت المخلفات.

ومع تزايد شغف شعوب العالم بالتعرف على مصير بقايا الصاروخ الصيني الذي انطلق في مهمة فضائية وأصبح موقع سقوط حطامه على الأرض مجهولا، أعيد من جديد فتح ملف “المخلفات الفضائية” وما يحمله من مخاطر مهولة وخسائر فادحة قد تؤدي في النهاية إلى كارثة “غير معلنة” وهي استحالة بقاء الإنسان في الفضاء.

ماهي المخلفات الفضائية ومن المسؤول عنها؟

في الحقيقة، يزدحم الفضاء بالآلاف من “المخلفات الفضائية” الناتجة عن بقايا الأقمار الاصطناعية أو أجزاء من الصواريخ الفضائية التي ترفع الأقمار والمركبات.

وقد تكون هذه المخلفات كبيرة مثل قمر اصطناعي معطل أو صغيرة مثل بقايا الأصباغ التي تطلى بها المركبات الفضائية.

ويسحب مجال جاذبية الأرض الكثير من نفايات الفضاء إلى المدارات المنخفضة والسفلية حتى تصل أخيرًا إلى الغلاف الجوي للأرض.

وتحترق معظم النفايات عندما تدخل الغلاف الجوي للأرض، وكلما زاد الارتفاع الذى يدور حوله، كلما طالت مدة بقاء نفايات الفضاء في المدار.

ووفق تقرير نشرته شركة “آر إس كومبونينت” البريطانية المتخصصة بالإلكترونيات، العام الماضي، فإن روسيا تأتي في صدارة قائمة الدول المتسببة بـ”المخلفات الفضائية” بـ 14403 قطع من هذه المخلفات، تليها الولايات المتحدة بـ8734 قطعة، ثم الصين (4688) وفرنسا (994) والهند (517).

وأعدت “آر إس كومبوتينت” هذا التقرير (الذي نقلته دي دبليو) بالاستناد إلى بيانات من المشروع الأمريكي “سبيس تراك” لأبحاث الفضاء.

ما هي التكلفة الاقتصادية للمخلفات الفضائية؟

الخطر الحقيقي من المخلفات الفضائية هو في الفضاء وليس الأرض، لأنها تحترق في غالبيتها أثناء اختراقها للغلاق الجوي للأرض، بينما يزداد خطر اصطدامها في الفضاء بالأقمار الصناعية مما يكبد خسائر فادحة.

ومع إطلاق مئات الأقمار الصناعية كل عام، تزداد احتمالية حدوث تصادمات في الفضاء وإنشاء شظايا سريعة الحركة من الحطام الفضائي أو “النفايات الفضائية” مما يهدد استمرار الوجود البشري والتكنولوجي في الفضاء.

وفي 2020، نشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تقريرها الأول عن التكلفة الاقتصادية للحطام الفضائي معتمدة على مصادر عديدة، بما في ذلك البيانات والتحليلات من مكتب الحطام الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية.

ووفق المنظمة، يؤدي تصادم واحد أو انفجار في الفضاء إلى إنشاء آلاف الشظايا الصغيرة سريعة الحركة من الحطام القادرة على إتلاف أو تدمير قمر صناعي يعمل.

وعلى سبيل المثال، في عام 2007 ضاعف التدمير المتعمد للقمر الصناعي FengYun-1C كمية الحطام على ارتفاع حوالي 800 كيلومتر، مما أدى إلى زيادة بنسبة 30٪ في إجمالي عدد الحطام في ذلك الوقت.

وفيما يتعلق بتكاليف الحطام الفضائي، يذكر التقرير أن: “تدابير تنظيف الحطام الفضائي والتخفيف من حدته مكلفة بالفعل لمشغلي الأقمار الصناعية.

وتابع: “لكن المخاطر والتكاليف الرئيسية تكمن في المستقبل ، إذا خرج تولد الحطام عن نطاق السيطرة وجعل مدارات معينة غير صالحة للاستعمال في الأنشطة البشرية”.

وتعد حماية الأقمار الصناعية من الحطام الفضائي أمرًا مكلفًا، بدءًا من تدابير التصميم والحاجة إلى المراقبة والتتبع ونقل الأقمار الصناعية التشغيلية بعيدًا عن الأذى وحتى استبدال المهام تمامًا.

وبالنسبة للأقمار الصناعية في المدار الثابت بالنسبة للأرض، أفادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن هذه التكاليف تصل إلى 5-10٪ من إجمالي تكاليف المهمة، والتي يمكن أن تصل إلى مئات الملايين من الدولارات.

وفي المدارات الأرضية المنخفضة، يمكن أن تكون التكاليف النسبية لكل مهمة أعلى من 5-10٪.

وتابعت المنظمة: “قد يؤدي الحطام المزدحم في المدار في النهاية إلى “متلازمة كيسلر” التي تتوالى فيها الاصطدامات، مما يؤدي إلى المزيد والمزيد من الاصطدامات ذاتية التوليد”.

وهو ما تصفه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأنه “نقطة تحول بيئية قد تجعل بعض المدارات غير صالحة للاستعمال”.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: