العالم الاسلامي

السودان يعلن حالة الطوارئ الاقتصادية


أعلن السودان مساء الخميس، حالة طوارئ اقتصادية بعد أن تراجعت عملته تراجعا حادا أمام الدولار لتفقد 40% من قميتها في الأسابيع الأخيرة بسبب “تخريب ممنهج” كشفته تقارير أمنية.

وأبلغ المسؤولون مؤتمرا صحفيا متلفزا أن الحكومة الانتقالية، التي تدير البلاد منذ الإطاحة بنظام عمر البشير العام الماضي، ستشكل محاكم خاصة خلال الأيام القادمة لمكافحة التهريب وجرائم أخرى تقوض الاقتصاد.

شهد الجنيه تقلبات حادة في الأيام الأخيرة، مما حدا كبار موردي الأغذية لوقف توزيع منتجاتهم ورفع أسعار الأغذية بين 50 و100% في متاجر البقالة والتجزئة.

وفي السوق السوداء، سجل الدولار الخميس نحو 260 جنيها، مقابل 250 جنيها الأربعاء، بزيادة 10 جنيهات بعد أن سجل خلال تعاملات الأربعاء زيادة تاريخية تقدر بنحو 30 جنيها في نحو 24 ساعة فقط.

وتقول وسائل إعلام سودانية، إن أسواق الصرف الموازية تشهد حالة من الفوضى وسط تزايد الطلب على الدولار من ناحية، وشح كبير في المعروض من ناحية أخرى.

وتراجعت قيمة العملة الوطنية في السودان “الجنيه” بشكل غير مسبوق أمام العملات الأجنبية خلال الأسبوع الماضي، لدرجة فاقمت من حالة القلق السائدة وأربكت السوق بصورة لافتة.

وبحسب تقديرات مصرفيين فإن قيمة الجنيه السوداني انخفضت بمقدار ما يزيد على 40% خلال فترة الأيام الـ10 الماضية، الأمر الذي أثار الحيرة بشأن أسباب هذا التراجع.

وارتفع سعر الدولار إلى 200 جنيه بشكل مفاجئ آخر أغسطس/آب الماضي، وواصل الارتفاع حتى بلغ 220 جنيها مطلع الأسبوع الحالي، وقفز سريعا ليختتم تعاملات الأسبوع عند 260 جنيها للدولار، وهذا الرقم لم يسبق تسجيله في تأريخ العملة الوطنية بالسودان.

وتسبب هذا التراجع في ربكة كبيرة بالأسواق، بينما اضطرت شركات منتجات غذائية وتجار إلى إيقاف عمليات البيع للجمهور تماما، خشية التعرض لخسائر مالية، نتيجة عدم ثبات سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية.

يتزامن ذلك مع فيضان غير مسبوق لنهر النيل تسبب في تشريد عشرات الآلاف. وتقول الحكومة إنها خصصت أكثر من 150 مليون جنيه سوداني (2.73 مليون دولار) لمساعدة ضحايا الفيضان، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية.

كانت حكومة البشير حاولت تضييق الخناق على متعاملي السوق السوداء الذين ألقت القبض على عدد منهم، لكن ذلك لم يوقف نشاط السوق. وخُفضت قيمة العملة أربع مرات منذ 2018.

والتضخم في السودان هو الثاني في العالم بعد فنزويلا، حيث قفز المعدل الرئيسي إلى 143.78 بالمئة في يوليو تموز من 136.36 بالمئة في يونيو حزيران.

وقال المسؤولون إن قوات الأمن ستشدد الرقابة على الحدود وفي المطارات لوقف تهريب سلع مثل الذهب.

السوق السوداء

وكشف أحد المتعاملين في سوق النقد الأجنبي عن ارتفاع كبير في طلب العملات الأجنبية خلال هذا الأسبوع، ما دفع التجار لشراء الدولار بأي سعر لمواجهة هذه الطلبيات.

وقال: “كثير من العملاء سحبوا ودائعهم بالجنيه السوداني من المصارف ودخلوا السوق السوداء لاستبدالها بالنقد الأجنبي حتى لا تفقد قيمتها، فهذا زاد الطلب على العملات الحرة، وفي ظل شح المعروض ارتفع سعر الصرف”.

ويعلق الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالله الرمادي، بالقول إن “أحد أهم مخاطر تراجع قيمة الجنيه أنه سيشكل ضربة كبيرة للجهاز المصرفي السوداني لأن العملاء سيسحبون ودائعهم ويحولونها إلى عملات أجنبية، مثلما يحدث الآن، وذلك خشية فقدان قوتها الشرائية”.

وأضاف الرمادي “سحب الودائع من المصارف سيحرم عملية تمويل الإنتاج فبالتالي يشكل أكبر ضربة للاقتصاد السوداني”.

وعلى خلاف العادة، انتشر تجار العملات الأجنبية بصورة كبيرة في الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة السودانية الخرطوم، وهم يلوحون على المارة برزم من الجنيهات طلبا لشراء النقد الحر”.

ويشير متعاملون إلى دخول سيولة نقدية ضخمة من الجنيه السوداني إلى السوق يرغب أصحابها غير معلومين الهوية في شراء أي كميات من العملات الأجنبية، وهو ما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل العملة الوطنية.

الاقتصاد السوداني في أرقام

وكسر معدل التضخم في السودان حاجز الـ100% مع تراجع معدل الاقتصاد وارتفاع حجم الدين العام في ظل انهيار الجنيه السوداني أمام النقد الأجنبي، ليسجل معدل التضخم وفق آخر بيان صادر عن وزارة المالية السودانية مستوى 136%.

وبلغ حجم الدين العام في السودان ما يزيد عن 60 مليار دولار، وسط إجراءات حكومية مشددة لسداد فاتورة الدين التي تهدد بكارثة اقتصادية خلال الفترة المقبلة.

ويصدر السودان نحو 4 أطنان من الذهب، كما تساهم الضرائب بنسبة 6% من حجم الإيرادات العامة للدولة.

وبلغ حجم برنامج دعم الأسر في السودان 484 مليون دولارا، وحجم الدعم السنوي للسلع والخدمات 2.5 مليون دولار.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: