العالم الاسلامي

السودان.. أزمة الكهرباء تعيد البريق لمكواة الفحم

مع انقطاع الكهرباء المستمر في المنازل الذي يصل إلى 6 ساعات يوميا، تضاعف عمل محال كي الملابس التي تستخدم "مكواة الفحم".

داخل محل ضيق لا تتجاوز مساحته 4 أمتار مربعة في قلب العاصمة السودانية الخرطوم، يستخدم يوسف آدم (58) عاما، “مكواة الفحم” لكي ملابس زبائنه في ظل أزمة الكهرباء التي تشهدها البلاد.

و”المكوجي” عامل بسيط يقضي ساعات يومه بين طشت الغسيل وحرارة الفحم، وتضاعف عمله مؤخرا بعد تزايد إقبال المواطنين جراء الانقطاع المستمر للكهرباء في السودان.

كما يعمل آدم، في هذا العمل التقليدي لمدة 8 أعوام متواصلة بصبر وتأنٍ، لتخرج الملابس في أبهى وأحسن صورة لإرضاء زبائنه من النساء والرجال وطلاب المدارس والجامعات.

وينهمك آدم في تكسير وتوضيب الفحم الساخن داخل المكواة التقليدية، قبل أن يتجه إلى الطاولة الخشبية العتيقة وطرح الملابس، وتمرير المكواة عليها.

فالمحل المُشَّيد من الطوب، مكدس بالملابس التي تنتظر دورها في الغسيل والكي، يفتقر إلى التهوية الجيدة بسبب ضيق مساحته وانعدام النوافذ ومروحة السقف لتجديد الهواء في داخله.

يقول آدم للأناضول: “بدأت في هذا العمل منذ 8 أعوام، وأقطن في المحل وأعود إلى أسرتي في نهاية الأسبوع”.

كما يضيف، “استقبل يوميا ما بين 70 إلى 100 قطعة من أجل تجهيزها غسيل ومكواة”.

مع انقطاع التيار الكهربائي المستمر في المنازل، يتضاعف قدوم المواطنين بملابسهم من أجل الغسيل والكي، من نساء ورجال وطلبة جامعات، كما يقول.

كذلك يشهد السودان أزمة نقص في الطاقة الكهربائية وانقطاع التيار مدة طويلة تصل 6 ساعات يوميا، ضمن مبدأ المداورة بين مختلف الولايات.

فالقدرة الإنتاجية للكهرباء تصل إلى 4000 ميغاواط، بينما الطاقة المنتجة فعليا حاليا، لا تتعدى 1820 ميغاواط.

كما يصل متوسط استهلاك السودانيين للطاقة الكهربائية، نحو 4500 ميغاواط، توفر كافة الاحتياجات المنزلية والصناعية في البلاد.

ويمتلك السودان 6 سدود لتوليد الكهرباء بالاستفادة من مياه النيل وتشمل مروي والروصيرص وسنار وجبل أولياء و عطبرة وستيت.

فيما يبلغ عدد محطات التوليد الحراري 3، تشمل محطات قرى وبحري (شمال) ومحطة أم دباكر (جنوب).

مع سرعة الحياة اليومية، وزيادة الانشغالات تلجأ معظم الأسر السودانية إلى “المكوجي” من أجل غسل الملابس وكيها في أسرع وقت ممكن بسبب الانقطاع اليومي للكهرباء.

كذلك يُفضِّل السودانيون عادة “مكواة الفحم” التقليدية، على المكواة الكهربائية التي تعرض الملابس خاصة الثمينة للتلف بسبب الحرارة الزائدة.

بالرغم من تطور العالم في شتى مناحي الحياة، إلا أن السودانيين لا يزالون يرتادون محلات “مكواة الفحم”.

وظلت هذه العادة تقاوم مظاهر الحداثة في البلاد؛ بسبب انقطاع وبرمجة الكهرباء.

المصدر : وكالة الأناضول

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى