العالم الاسلامي

الدولارات تتدفق على ديون مصر.. ما السر؟

حافظت مصر على جاذبيتها كمركز للاستثمارات الدولارية الراغبة في فائدة جيدة خلال حقبة جائحة كورونا وما رافقها من تداعيات.

ومرد هذه الجاذبية التي تتميز بها مصر، أسعار الفائدة المرتفعة على أدوات الدين والتي تفوق 8%.

ويضع هذا السعر مصر ضمن الأعلى عالميا في الأسواق الناشئة، وقد تم الحفاظ على الفائدة ضمن خطة البنك المركزي المصري في اجتماعه الأخير لتثبيت تنافسية السوق.

وفي قراءة لإبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير، فإن الوضع الاستثنائي الذي تشهده الأسواق العالمية قد يخفض من وتيرة الدولار الوافد للبلاد من قنواته الطبيعية، ممثلة بالصادرات والسياحة وتحويلات العمالة الأجنبية.

عالميا، تراجع الطلب العالمي على الاستهلاك، وهو أمر وضع البنك المركزي المصري في حالة تحوط لهبوط الصادرات المصرية وتراجع وفرة النقد الأجنبي في البلاد، وهو ذات الأمر  في القطاع السياحي المجمد منذ مارس/ آذار 2020.

وتعتبر السياحة وعائداتها بالنقد الأجنبي ضمن أهم مصدرين للدولار الوافد إلى البلاد، إذ تجاوزت عائدات السياحة المصرية بحسب بيانات للبنك المركزي المصري 13.03 مليار دولار في عام 2019، وهي أعلى نسبة تاريخية.

وعلى عكس عديد الأسواق الناشئة، شهدت مصر ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج في 2020، بنسبة 10.5%، رغم تحديات جائحة كورونا، إلى 29.6 مليار دولار، من 26.8 مليار دولار في 2019.

وتعد تحويلات العاملين في الخارج، إحدى أدوات الحكومة المصرية لتوفير السيولة الأجنبية لتلبية احتياجات السوق، وسط استمرار تأثر قطاع السياحة بسبب تداعيات الجائحة.

وكان البنك الدولي قدّر انخفاض تدفقات التحويلات المالية من المغتربين إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، بنسبة 7% إلى 508 مليارات دولار في 2020، على أن تواصل التراجع بنسبة 7.5% إلى 470 مليار دولار في 2021.

 أدوات الدين

لم تتوقف مصر عن إبقاء الجاذبية حاضرة في أدوات الدين الخاصة بها، من خلال نسب فائدة مرتفعة، لذلك أبقت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي سعر إقراض ليلة عند 9.25% وسعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 8.25% للمرة الرابعة على التوالي، بعد خفض الأسعار في سبتمبر/ أيلول ونوفمبر/ تشرين الثاني.

وللمقارنة، بلغ متوسط العائد على أذون الخزانة المصرية لأجل ثلاثة أشهر 13.135% في عطاء هذا الأسبوع، وفق تقرير لقناة الحرة الأمريكية، نهاية الأسبوع الماضي.

ويعد المعدل الحقيقي للفائدة بمصر (أي معدل الفائدة الذي يحصل عليه المستثمر أو المدخر أو المقرض، أو يتوقع الحصول عليه، بعد احتساب التضخم) الأعلى من بين 50 نظاماً اقتصاديا وفقا لما ذكره تقرير لبلومبرج.

ووفق تقرير “الحرة”، فإن تمديد البنك المركزي لفترة رفع سعر الفائدة، بينما كان سعرها متدنيا في دول أخرى، أدى إلى زيادة استثمارات الأجانب في الأوراق المالية الحكومية وخصوصا أذون الخزانة.

وبلغ الاستثمار الأجنبي في ديون مصر مستوى تاريخيا مرتفعا بمقدار 28.5 مليار دولار في نهاية فبراير/شباط الماضي، مع مواجهة مصر لعمليات بيع في أسواق السندات العالمية في الربع الأول من هذا العام.

لذلك، وبالتزامن مع تذبذب المصادر التقليدية للنقد الأجنبي الوافد إلى مصر، فإن قرار الإبقاء على أسعار الفائدة، والإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المصرية، هو قرار يبقي الدولار حاضرا وبقوة في السوق المحلية.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: