مقالات

الخام الأمريكي.. بين تداعيات كورونا وحرب الأسعار!

عامر السامرائي


لأول مرة في التاريخ تهبط العقود الآجلة للخام الأمريكي لشهر أيار مايو إلى سالب 37.63 دولار للبرميل الواحد، الإثنين الماضي، وهو شهر أقرب استحقاق عن الصفر، ما يعني أنه لم تعد لديه أي قيمة تذكر.
في حين تراجعت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 9.2 بالمئة إلى 25.43 دولار للبرميل.
وهذا ما دفع بائعي النفط للطلب من المشترين لأخذ النفط بعقود آجلة، وهذه سابقة تاريخية، بيد أن المشترين لا يعرفون أين يذهبون ببراميل النفط.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا انهارت أسعار النفط بهذا الشكل المريع؟!
تشير التقارير إلى أن مستودعات التخزين قد امتلأت، حيث بلغ المخزون الأمريكي تسعة عشر مليون برميل في أسبوع واحد، وحجم المخزون الموجود في الناقلات يبلغ مائة وستين مليون برميل، هذا من جهة، وتراجع الطلب على النفط من جهة أخرى، إذ أغلقت المصانع أبوابها بعد أن دخل مليارات البشر من مختلف دول العالم في حجر صحي للحد من انتشار وباء كورونا، الأمر الذي أحدث تخمة دولية في المعروض مع انحسار الطلب الفعلي على النفط.
وبالتالي فأن أسعار النفط تتوقف على مدى سحب المخزون، لذا ستبقى تحت رحمة التراجع الكبير للطلب بسبب تداعيات كوفيد 19، على النشاط الاقتصادي العالمي.
هذه التداعيات تسببت حتى اللحظة، بخسارة شركة “هاليبورتون” الأمريكية، بلغت نحو مليار دولار في الربع الأول، ومخصصات انخفاض القيمة 1.1 مليار دولار.
ويبدو واضحا، أن اتفاق مجموعة أوبك بلس الأخير، الذي كان من أهم أهدافه استعادة التوازن لأسواق النفط، لم يكن كافيا لإنقاذ انهيار الأسعار بسبب زيادة المخزون، وكان الاتفاق قد نص على تقليص الإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل يوميا منذ بداية شهر مايو، بينما خبراء النفط يعتقدون أن استهلاك النفط في أبريل نيسان سيقل ثلاثة أضعاف عن ذلك الرقم.
في خضم ذلك كله، ورغم اعتزام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاستفادة من تدني الأسعار بإضافة خمسة وسبعين مليون برميل إلى الاحتياطي الاستراتيجي، إلا أن السيناتور الجمهوري “جيم انهوف”، يعتقد أن هناك من يستهدف اقتصاد بلاده عبر لعبة “حرب الأسعار”، حيث اتهم كلا من روسيا والسعودية بتهديد الاقتصاد والأمن القومي الأمريكي. وقال انهوف إن البلدين يعملان على إغراق السوق بمزيد من النفط لسحق منتجي الغاز والنفط الأمريكيين.
اتهامات تتسق مع التوقعات التي تشي بضرورة إيجاد نظام عالمي جديد، يعيد التوازنات الدولية على الصعيدين السياسي والاقتصادي في آن، عبر حرب عالمية ثالثة، خاصة بعد تبادل الاتهامات بين واشنطن وبكين، بنشر فيروس كورونا، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تحذيرات صندوق النقد الدولي من أن اقتصادات العالم ربما ستدخل في دوامة من الهبوط هو الأعمق منذ الكساد العظيم الذي حصل في ثلاثينيات القرن الماضي.
عامر السامرائي

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: