مفاهيم اقتصادية

الحد الأدنى للأجور

أهلا بكم أصدقائي .. دائما ما نسمع عن مصطلح الحد الأدنى للأجور ونتساءل ما هو هذا الحد؟. وكيف يتم تحديده؟ ومن هي الجهات التي تدخل في تقيمه؟. وهل من الممكن أن يرتفع الحد الأدنى في عام وينخفض في العام التالي؟. كل هذه الأسئلة سنجيب عليها في هذا المقال.

مع نهاية عام وانتظار عام جديد وبالتحديد وفي شهر ديسمبر يشهد العالم قيام كل دولة بإغلاق السنة المالية الفائتة وفتح سنة مالية جديدة. تناقش الدولة الموازنة المالية المتوقعة للعام التالي. واحتياجات كل مؤسسة داخل الدولة حتى تتمكن من استمرار العمل فيها.

ومن المعتاد أن يقوم كل وزير بالوقوف أمام البرلمان وطرح خطته واحتياجاته المالية. واستعراض المشكلات العالقة ورؤيته لحلها.

ومن هذه الأمور التي تناقش هي الحد الأدنى للأجور. ومناقشته معقدة بعض الشيء لأن المشاركين في هذه المناقشة ليست الحكومة والبرلمان. كما ذكرنا بل يشارك فيها ممثلين عن جهات عمالية مثل النقابات والاتحادات العمالية. وممثلين عن أصحاب الأعمال.

إذن أين ممثل الحكومة عند مناقشة الحد الآدنى للأجور؟

يأتي ممثل الحكومة كوسيط بين الطرفين حتى يساعدهم في إيجاد حل وسط بين الطرفين. وعند التوصل لاتفاق يقوم ممثل الحكومة بعرض ما توصلت إليه الأطراف على البرلمان للحصول على موافقته.

وهنا يجب أن نتعرف على المؤسسات التي تتداخل مع بعضها من أجل ضمان وجود عملية اقتصادية تمر في سلام بدون أي خلل عند أي طرف.

في البداية توجد الدولة ممثلة في حكومتها والقائمين عليها. ثم بعد ذلك أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين. وفي الجهة الأخرى نحن … الشعب.

وفي المنتصف من هؤلاء نرى الهيئات الرقابية مثل البرلمان والمؤسسات المالية التي تقوم على تنبيه الجميع إلى الأخطاء التي يقعوا فيها ومعالجتها حتى لا يترتب عليها أي إشكاليات أو عواقب سلبية تؤثر في المسار الاقتصادي.

الدورة الاقتصادية التي تحدد أدوار كل جزء في البنية الاقتصادية للدولة.

تقوم الدولة بتوفير الخدمات التي يحتاجها رجال المال والمستثمرين وكذلك أفراد الشعب، مقابل الحصول على الضرائب من أصحاب الأموال، وأجر مناسب من أفراد الشعب.

في المقابل يقوم أصحاب المال بتوفير الخدمات التي تحتاج لها الدولة والمنتجات التي يحتاج لها أفراد الشعب في مقابل أجر مناسب للخدمة أو المنتج.

أما دور الشعب فيقوم على توفير العمالة اللازمة التي تساعد الحكومة في تقديم خدماتها وأصحاب رؤوس المال في سير أعمالهم مقابل أجر يتقاضاه العامل.

وبالطبع سير الأمور الاقتصادية يختلف من عامل فعلى سبيل المثال مع تعرض العالم في عام ٢٠٢٠ لأزمة الإغلاق توقفت العمالة لأكثر من شهرين عن تقديم خدماتها للدولة ورجال الأعمال مع التزام الطرفين بتسديد المستحقات المالية للأفراد.

هكذا كلما قل الإنتاج وبالتالي أصبحت هناك سلع يزداد عليها الطلب نظير عدم توفرها بالقدر الكافي وبالتالي تزداد قيمتها، بينما المرتبات التي يتقاضاه الأفراد ثابتة هنا تتدخل الدول من خلال أدواتها الاقتصادية من أجل ترشيد هذه الأسعار وذلك من خلال تحديد الحد الأدنى للأجور يكون ملبيا لتطلعات الأفراد واحتياجاتهم وفي الوقت ذاته يكون في إطار إمكانيات أصحاب الشركات بدون أن يمثل خسائر عليهم.

كيف يتم تحديد الحد الآدنى؟

الحد الأدنى باختصار هو أقل مرتب متوقع عندما يبدأ شخص عمله وهو في مقتبل العمر. فأي شخص عندما يبدأ حياته العملية بعد التخرج من الجامعة حيث تكون خبراته العملية أقل من المتوقع فإنه يبدأ في أخذ مرتب الحد الأدنى. ومع مرور الوقت يزداد المعاش الشهري سنويًا حسب الزيادة المتفق عليها بين العامل والشركة أو المؤسسة التي يعمل بها.

و تحديد قيمة الحد الأدنى ربما يختلف من مكان لآخر ومن زمان لآخر. ففي بعض الدول يتم تقييمه من خلال تحديد قدر محدد من العملة الصعبة وتحويل قيمتها إلى العملة المحلية. وهناك من يقوم بقياسه من خلال تحديد قيمة التضخم السنوي واحتساب نسبة الزيادة في التضخم وتحديد مقابلها.

فمثلاً لو أن الحد الأدنى للأجور 100 دولار كمعاش. وجاء التضخم بزيادة 20%. فإن الحد الأدنى يزداد بمقدار 20% ويصبح 120 دولار.

في دولة مثل ألمانيا الحد الأدنى الذي تم احتسابه في يونيو 2020 بلغ 1.584 ألف يورو. بزيادة عن الحد الأدنى المحتسب في ديسمبر 2019 بقيمة 1.73%

دولة مثل تركيا حتى وقت تسجيل الحلقة شهدت توقعات التضخم زيادة وصلت إلى 21%. وهذا يعني أن الزيادة في الحد الأدنى لا بد من أن تصل إلى نفس هذه الزيادة حتى تلبي احتياجات المواطن البسيط. ولهذا شهدت تركيا حتى وقت تسجيل هذه الحلقة 3 اجتماعات بين ممثلي الهيئات والنقابات العمالية. كما يحضرها ممثلي أصحاب الأعمال من أجل التوصل إلى صياغة متكافئة بين الطرفين للحد الأدنى للأجور.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى