مقالات

البنوك الإسلامية وريادة التغيير (2)

لا ريادة بلا رؤية ولا تغيير بلا إرادة ( من المكيافيلية إلي المسئولية الإجتماعية)


لقد إستطاعت الحضارة الغربية أن تمنح البشرية قدرات ما كان يحلم بها الإنسان، حيث وفرت له بيئة ونظم وأدوات ساعدته علي التواصل والإتقان والإبتكار واختصرت المسافات حتي أصبح العالم قرية صغيرة، إلا أن هذه الحضارة إفتقدت التوازن فكان للفكر المكيافيلي أثار مدمرة حيث طغت الغايات المادية والجشع علي مشروعية الوسائل ولعل مانشهده اليوم من صراعات وحروب و ازمات طاحنة خير دليل علي ذلك، لقد تعرض النظام الرأسمالي لكثير من النقد خصوصاً بعد أزمة الرهن العقاري سنة 2007، إذ صرح مدير البنك الفيدرالي الأمريكي “آلان جرينسمان” أمام اللجنة الأمريكية لمراقبة العمل الحكومي أنه وجد شرخاً كبيراً في الأيدولوجية التي يؤمن بها “الرأسمالية”، يأتي علي رأس المؤاخذات علي النظام الرأسمالي النتائج الإنسانية والإجتماعية والبيئية لنظام ميكيافيلي هدفه الأساسي وأحياناً هدفه الوحيد هو نمو الثروة مستغلاً الحرية الواسعة والغير مقيدة التي أدت إلي خواء روحي وفوضي وصراعات مدمرة يشهد العالم نتائجها اليوم.

*   وقد ترتب علي ذلك أن أصبح معيار “المسئولية الإجتماعية” من أبرز المعايير التي يتم علي أساسها تقييم أداء المؤسسات محلياً وعالمياً، إلا أن مفهوم تلك المسئولية سيظل منقوصاً طالما أنها تقتصر علي الدور الخيري والتبرعات أومايمكن أن نطلق عليه “خدمة مابعد البيع”، فالمسئولية الإجتماعية يجب أن تصبح جزءً لا يتجزأ من رؤية وقيم المؤسسة وأن يتم قياسها ومتابعتها من خلال معايير كمية مثلها في ذلك مثل مبيعات وإيرادات وأرباح وخسائر المؤسسة.

*   وهنا تبرز بؤرة الإختلاف بين أيدولوجية الإقتصاد الإسلامي وإيدولوجيات النظم الوضعية فيما يتعلق بالغايات والوسائل، فالشريعة الإسلامية تستقي قواعدها من كتاب الله وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم ومن ثم فهي تراعي التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع، فالغايات حتي ولو كانت مشروعة فإنها لاتبرر الوسائل، فالعلة في تحريم الربا هي الظلم المحتمل وقوعه علي أحد الطرفين نتيجة ثبات الفائدة وترحيل المسئولية.

*   قبول الأعمال في الإسلام يتطلب توافر شرطين فيما يتعلق بالغاية والوسيلة:
*   إخلاص “النية” لله عز وجل، فالنية هي روح الأعمال كما قال النبي<https://ar.islamway.net/tag/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A> صلى الله عليه وسلم:              (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى).
*   موافقة العمل “لشرع” الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

إلا أن غياب أوضبابية الرؤية لدي القائمين علي البنوك الإسلامية ترتب عليه خلط بين ما هو غاية وماهو وسيلة ومن ثم مسخت شخصية البنوك الإسلامية، وقد ترتب علي ذلك غياب الإرادة السياسية والبيئة القانونية الملائمة لتطور ونضج التجربة، مما إنعكس بالسلب على المردود الإجتماعي والتنموي للمصارف الإسلامية ومن ثم إهتزاز الثقة بالتجربة ككل .

Facebook Comments
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: