دولي

الإشراف الحكومي يضع “علي بابا” الصينية فوق صفيح ساخن.. هل تنجو؟


بعد أن كانت شركة علي بابا أحد أهم الأسهم المفضلة في وول ستريت بعد تحقيق طرح عام أولي بقيمة 25 مليار دولار، باتت الآن في موقف صعب.

تدخل أكبر شركة لتجارة التجزئة عبر الإنترنت في الصين بقيادة الملياردير جاك ما فصلا جديدا مقلقا مع الحكومة الصينية، في ظل خضوع شركة آنت جروب – المملوكة لشركة علي بابا بنسبة 33%- لعملية إعادة هيكلة تحت إِشراف البنك المركزي بالبلاد، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال.

تعتزم آنت جروب التحول لشركة مالية قابضة تحت وطأة ضغوط الجهات التنظيمية، وبحسب المصادر فإن الشركة قدمت مخطط إعادة الهيكلة، والذي يمكن إنجازه قبل عطلة رأس السنة القمرية بالصين، والتي تستمر لمدة أسبوع في منتصف فبراير/ شباط المقبل.

وتأتي خطوة التحول لكيان قابض، في ضوء إعلان البنك المركزي الصيني أن الشركة تسيطر على مؤسسات مالية متعددة من شركات تأمين وأوراق مالية، ما يلزمها بتأسيس شركة قابضة إعمالا بالقانون.

أصل الأزمة

إثر اختفاءه عن أنظار الرأي العام لعدة أسابيع، عاد جاك ما مؤسس علي بابا للظهور، الأربعاء من الأسبوع الماضي، عبر بث مباشر خلال حدث سنوي يستضيفه لتكريم المعلمين الريفيين، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر.

بوادر الأزمة مع رجل الأعمال الصيني اندلعت في أكتوبر/ تشرين الأول 2020، حين أطلق انتقادا للجهات التنظيمية المالية في الصين، حول ممارسات التقييد للأعمال.

لم يمر وقتا طويلا على هذه التصريحات حتى واجهت علي بابا تحقيقا بدعوى مكافحة الاحتكار.

ثم علقت لجنة تنظيم الأسواق المالية الصينية الاكتتاب العام الأولي لشركة آنت جروب في بورصة شنغهاي، والذي كان سيسجل رقما قياسيا كأكبر طرح في العالم بقيمة 35 مليار دولار.

ومن هذه اللحظة يدرك المستثمرون أن المخاطر تحيط بمستقبل على بابا وتوسعاتها بمجال السيارات الكهربائية ومتاجر التجزئة وخلافه.

7.7 مليار دولار غرامة تهدد الشركة

هذه التطورات التي تشهدها علي بابا وشركات التابعة تمثل اتجاها مقلقا للمستثمرين، بحسب تحليل نشرته منصة “Mywallst”.

وأوضحت المنصة أنه لطالما كانت بكين حذرة عندما يتعلق الأمر بمكافحة الاحتكار أو التحقيقات التنظيمية، ومع ذلك فإن السلطات يمكن أن تفرض غرامات قد تصل إلى 10% من إيرادات علي بابا السنوية.

وأضافت Mywallst أن هذا يعني أن الشركة معرضة لسداد حوالي 7.7 مليار دولار، مع احتمالية تقسيم العديد من ممتلكاتها أو أن تصبح شبه مملوكة للدولة.

ولكن المنصة استدركت قائلة “بالنسبة لشركة بهذا الحجم العملاق، لا يمكن الجزم بنتيجة مؤكدة”.

من الصعب القضاء على الإمبراطورية

وتطرق التحليل إلى الرد على مخاوف المستثمرين بشأن القضاء على شركة علي بابا، حيث أشار إلى أنها تأتي حاليا في المرتبة التاسعة بقائمة أكبر الشركات الصينية، خلف العديد من البنوك وشركات البنية التحتية.

وتابعت Mywallst “هذه المكانة تعكس مدى اندماج علي باب في نسيج المجتمع الصيني، إذ تعمل في توصيل الطعام وتتداخل مع نمط الحياة الصينيين والوسائط الرقمية والترفيه، فضلاً عن خدمات الحوسبة السحابية”.

واستشهد التحليل بمضاعفة الشركة مبيعات “يوم العزاب” في الصين خلال نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إلى 74 مليار دولار، ما يبرهن أهميتها في حياة الصينيين.

وأكدت المنصة أن 2021 سيكون عاما صعبا لعلي بابا وآنت جروب وجاك ما وكذلك المستثمرين، وأن الوقت كفيل لاستجلاء الموقف وتحديد ما إذا كانت علي بابا سفينة غارقة أم فرصة جذابة لمزيد من الاستثمار مع انخفاض سعر سهمها.

أداء السهم

عندما انخفض سهم علي بابا ببورصة نيويورك إلى 220 دولارًا في أواخر عام 2020، أعطى ذلك للمستثمرين ذوي القيمة فرصة لالتقاط عملاق تجارة التجزئة عبر الإنترنت في الصين، مستفيدين من انعدام مخاطر الشطب في الولايات المتحدة في ظل الحرب التجارية مع التنين الصيني.

هذا الوضع خلق مشتريات على أسهم الشركة منذ بداية العام 2021 رغم أزمتها، وصعد السهم من مستوى 227.75 دولارا إلى 265.92 دولارا في إغلاق الثلاثاء الماضي.

إلا أن سهم “علي بابا” شهد تراجعا في جلسة الأربعاء في حدود 2% عند الساعة 9:19 مساء بتوقيت جرينتش، ما ينذر بأن التطورات الأخير ستحد من الاتجاه الصاعد للسهم.

مبيعات الأثرياء

رصد بنك سيتي جروب في تقرير أًصدره نهاية الأسبوع الماضي تخارج عددا كبيرا من عملاء البنك الأثرياء من أسهم “علي بابا”.

وربط التقرير هذه المبيعات ببدء السلطات الصينية تحقيقا في ممارسات احتكارية مزعومة يقوم بها جاك ما.

واعتبرت سيتي جروب أن هذه الخطوات أكدت عزم السلطات الصينية على كبح جماح أعمال الملياردير الصيني.

رغم التوترات .. أداء مالي قوي

من جهة أخرى نقلت “ياهو” عن يوسف سكوالي المحلل الموثوق به في شركة صن تراست الأمريكية، أن علي بابا ستعلن نتائج أعمالها الربع الثالث في فبراير/ شباط المقبل، وهناك نظرة إيجابية للعملاق الصيني.

وأعرب سكوالي عن اعتقاده بأن نتائج الأعمال ستكون قوية لكون “علي بابا” المستفيد الأساسي من الزخم المتجدد في الصين بسبب جائحة كورونا، والتي أحدثت تغييرات هيكلية كبيرة في المجتمع الصيني.

وأضاف أن الجائحة أدت إلى تسريع التحول في عادات الاستهلاك عبر الإنترنت، لا سيما في المدن ذات المستوى الأدنى وفي القطاعات ذات الانتشار المنخفض عبر الإنترنت بما في ذلك المواد الغذائية والبقالة.

وتوقع سكوالي أن تحقق الشركة إيرادات قدرها 212.7 مليار يوان بزيادة سنوية قدرها 31.7%، مع تسجيل أرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك بقيمة 61.1 مليار يوان.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: