غير مصنف

اقتصادات الكبار خلال الجائحة.. السر في النفط وحزم التحفيز

سجلت الدول الكبرى تفاوتا في ميزانها التجاري، مع استمرار تفشي موجات جديدة من جائحة فيروس كورونا رغم ارتفاع وتيرة التطعيم.

ولعب ارتفاع أسعار النفط، وحزم التحفيز للدول الكبرى، دورا رئيسيا في تفاوت الميزان التجاري للاقتصادات الكبرى.

وحسب مجلة فوربس الأمريكية، ارتفع عجز الميزان التجاري الفرنسي والأمريكي، رغم أن الدولتين تحتلان مرتبة متقدمة في عدد السكان الذين تلقوا لقاح الفيروس، فيما حافظت الشركات الألمانية على نمو صادراتها.

في المقابل تمكنت الصين من تحقيق العديد من الأرقام الإيجابية، حيث سجلت فائضا في الميزان التجاري مع الولايات المتحدة، في الشهور الأربعة الأولى من 2021، بلغ نحو 100.68 مليار دولار.

ارتفاع الصادرات الألمانية

أظهرت بيانات من مكتب الإحصاءات الاتحادي الألماني، الجمعة، أن الشركات الألمانية تحدت أزمة فيروس كورونا، ورفعت صادراتها للشهر الحادي عشر على التوالي، إذ جاء نمو الصادرات عند 1.2%، وهو ما يعادل مثلي ما كان يتوقعه اقتصاديون

لكن الواردات ارتفعت هي الأخرى، إذ زادت قيمة ما استوردته ألمانيا في مارس/ آذار 6.5% عن الشهر السابق، وهو ما تجاوز بفارق كبير توقعات عند 0.7%.

وقلصت زيادة الصادرات ميزان المعاملات الجارية إلى 17.24 مليار دولار.

اتساع العجز التجاري الفرنسي

قالت الإدارة العامة للجمارك الفرنسية، الجمعة، في تقرير حول نتائج التجارة الخارجية في الربع الأول من 2021، أن العجز التجاري وصل إلى 18.58 مليار دولار.

وأضافت، أن صادرات السلع استمرت في النمو بنسبة 1.8%، في الربع الأول من 2020 وهي نسبة أقل كثيرا مما كانت عليه في الربع الرابع من سنة 2020، حيث بلغت 7.4%.

وتابعت: بينما تسارعت الواردات بشكل ملحوظ بنسبة 3% في الربع الأول من العام الجاري، بعد أن كانت نسبة ارتفاعها لا تتعدى 0.7% ، في الربع السابق عليه.

وأكدت الإدارة العامة للجمارك الفرنسية، أن التدفقات التجارية لم تعد إلى مستوى ما قبل الأزمة هذا الربع. وبالتالي، بلغت نسبة قيمة الصادرات والواردات في الربع الأول من 2021 نحو 93% و94% على التوالي من متوسط ​​قيمتها في الربع الأول من 2019، قبل بداية الجائحة.

وأضافت، أن الميزان التجاري تدهور بشكل كبير مقارنة بالربع الرابع من عام 2020 بمقدار 3.93 مليار دولار.

تضخم العجز في أمريكا

سجل العجز التجاري الأمريكي مستوى قياسيًا جديدًا في مارس/ آذار الماضي، حيث أدى تدفق المستهلكين بالأموال الحكومية إلى زيادة الطلب المستمر على السلع الأجنبية الصنع.

وذكرت وزارة التجارة الأمريكية، الثلاثاء، أنه مع جولة جديدة من التحفيز بشيكات قيمة كل منها 1400 دولار واستمرار الاقتصاد المحلي في إظهار تحسن كبير، تضخم العجز التجاري مع بقية العالم إلى 74.4 مليار دولار.

وتابعت: زاد اختلال التوازن التجاري مع الصين بأكثر من 22% إلى 36.9 مليار دولار، كما ارتفع العجز مع المكسيك 23.5% إلى 8.4 مليار دولار.

وكتب الخبير الاقتصادي بيل آدامز: “التحفيز أبقى على إنفاق المستهلكين الأمريكيين خلال الوباء، لكن القيود المفروضة على الصناعات عالية الاتصال حولت إنفاق المستهلكين من الخدمات المنتجة محليًا إلى السلع، والتي يتم استيراد الكثير منها”.

فائض الصين التجاري مع أمريكا

قالت الإدارة العامة للجمارك في الصين، الجمعة، إن الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم حققت فائضا تجاريا 42.85 مليار دولار خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، وهو أكبر من فائض 28.1 مليار دولار توقعه استطلاع رويترز.

ونما الفائض التجاري للصين، وتحديدا مع الولايات المتحدة والذي بلغ 28.11 مليار دولار في أبريل/نيسان الماضي، ارتفاعا من 21.37 مليار دولار في مارس/آذار 2021.

وفي الشهور الأربعة الأولى من 2021، بلغ فائض الصين التجاري مع الولايات المتحدة 100.68 مليار دولار.

أسعار النفط والميزان التجاري

انخفضت واردات الصين من النفط الخام 0.2% في أبريل/ نيسان الماضي، مقارنة بالفترة نفسها قبل عام، إذ قلصت شركات التكرير الإنتاج للتخفيف من الضغط على هوامش الربح الناجم عن ارتفاع أسعار النفط الخام وزيادة في المخزونات.

وأظهرت بيانات من الإدارة العامة للجمارك، الجمعة، أن أكبر مشتر للنفط الخام في العالم استورد 40.36 مليون طن من النفط الخام في أبريل/نيسان الماضي، أي ما يعادل 9.82 مليون برميل يوميا.

وهذا هو أدنى مستوى منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، وانخفاضا من واردات بلغت 11.69 مليون برميل يوميا في مارس/آذار الماضي.

بينما اتسع العجز التجاري في فرنسا، بداية عام 2021، مدفوعا بارتفاع أسعار الطاقة، بمقدار 2.78 مليار دولار، في أعقاب ارتفاع أسعار النفط الذي تسبب في ارتفاع قيمة واردات الطاقة بنسبة 32.5%.

بينما ارتفعت الصادرات بشكل معتدل بنسبة 17.8، % كما تدهور رصيد المنتجات المصنعة بمقدار1.93 مليار دولار، بدرجة أقل من المنتجات الزراعية بمقدار 0.12 مليار دولار.

وفي ظل تحرك أسعار النفط الخام فوق 60 دولارا للبرميل مقابل مستوياتها المتدنية التاريخية قبل عام، واجهت شركات التكرير، وبخاصة الصغيرة والمستقلة منها، تراجعا في هوامش الربح مع تضخم في إمدادات الوقود بكل عام بسبب زيادة العمليات في شركات تكرير خاصة أكبر وأكثر كفاءة.

توقعات صندوق النقد

توقع صندوق النقد الدولي في نهاية شهر أبريل/ نيسان أن تتعزّز وتيرة التعافي الاقتصادي، وأن تتسارع التجارة العالمية إلى 8.4% خلال العام الجاري بفضل انتعاش حجم البضائع.

كما توقع الصندوق، أن تظل تجارة الخدمات عبر الحدود، ومنها السياحة والنقل، ضعيفة حتى تتم السيطرة على وباء كورونا عالمياً.

وأضاف صندوق النقد في تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”، أنه يتوقع ارتفاع أسعار السلع، خصوصا النفط، بشكل أكبر في الأشهر المقبلة، بالإضافة إلى انحسار الركود تدريجياً فقط وتلاشي التأثيرات الأساسية المدفوعة بالسلع.

وأكد تقرير الصندوق، أن حالة عدم اليقين والمخاطر المحتملة تنطوي على جانبين:  أولهما سلبي، إذ تعد السلالات المتحورة من الفيروس عوامل مقاومة للقاح، أمّا الجانب الإيجابي فيتمثل في الموافقة على لقاحات جديدة، ومع تلقيح السكان المعرضين للخطر، فإن الخوف من الإصابة بالعدوى سيختفي، ما يؤدي إلى تحسن معنويات المستهلك.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: