دولي

أوروبا في أحضان “السيل الشمالي”.. الدفء أهم من أمريكا

خلال الشتاء المقبل ستواجه أوروبا أزمة كبيرة بسبب نقص الغاز، ولن يكون أمام القارة العجوز سوى التضحية بأمريكا الحليف الأهم، من أجل الغاز الروسي.

تأمل الحكومات الأوروبية، في تشغيل خط أنابيب الغاز الروسي “السيل الشمالي-2″، لتوفير طاقة إضافية للاستعداد لفصل الشتاء المقبل.

بينما تبنى البرلمان الأوروبي، قرارا معاكسا، لكنه غير إلزامي للحكومات، دعا فيه الاتحاد الأوروبي إلى تجميد مشروع خط أنابيب الغاز “السيل الشمالي-2″( نورد ستريم 2).

وتعارض الإدارة الأمريكية مشروع نورد ستريم 2 الذي سيحرم أوكرانيا من رسوم المرور السخية التي تحصل عليها وتقول إنه سيزيد نفوذ روسيا الاقتصادي والسياسي في أوروبا.

أقرب وقت

ويرى خبراء الطاقة الدوليون، أن الحكومات الأوروبية، سوف تتجاهل قرار البرلمان الأوروبي، والتهديدات الأمريكية بالعقوبات، من أجل توفير دفء الشتاء لشعوبهم.

وتعول ألمانيا على إمدادات الغاز الروسي وتؤيد تشغيل خط أنابيب الغاز “السيل الشمالي-2″، في أقرب وقت.

صرح بذلك رئيس وزراء ولاية ساكسونيا الفيدرالية الألمانية، مايكل كريتشمر، الخميس، خلال افتتاح المؤتمر الروسي – الألماني الثالث عشر للمواد الخام، الذي عقد عبر الإنترنت.

بدروه قال راينر زيلي، مدير شركة النفط النمساوية “OMV”، وهي أكبر شركة في أوروبا الوسطى، إن الاتحاد الأوروبي في حاجة إلى طاقة إضافية للاستعداد لفصل الشتاء القادم.

وأعرب مدير شركة النفط النمساوية، عن أمله في أن يتمكن الاتحاد الأوروبي، في أقرب وقت ممكن من الانتهاء من مد خط أنابيب الغاز الروسي “السيل الشمالي-2″، وإدخاله إلى الخدمة.

تجميد المشروع

بينما تبنى البرلمان الأوروبي، الخميس، قرارا غير إلزامي دعا الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات بحق روسيا منها تجميد مشروع خط أنابيب الغاز “السيل الشمالي-2”.

وشدد القرار خاصة على ضرورة أن يقلص الاتحاد الأوروبي اعتماده على روسيا في مجال الطاقة، وحث لذلك مؤسسات الاتحاد والدول الأعضاء فيه إلى تجميد بناء “السيل الشمالي 2”.

على خطى “ترامب”

ومنتصف الشهر الجاري، أعرب الرئيس الأمريكي جو بايدن مجددا، عن معارضته لخط أنابيب الغاز الألماني الروسي “نورد ستريم 2”.

وسلكت الإدارة الأمريكية الجديدة المسار نفسه الذي سلكته إدارة الرئيس دونالد ترامب السابقة بشأن ملف مشروع “نورد ستريم 2”.

وقال بايدن: “أنا أعارض نورد ستريم 2 منذ فترة طويلة”.

وردا على سؤال حول سبب عدم تأثر المشروع المثير للجدل بالعقوبات الأخيرة التي فرضتها واشنطن على روسيا، قال بايدن إنها “قضية معقدة تؤثر على حلفائنا في أوروبا”.

وأضاف بايدن، أن المسألة لا تزال في الملعب.

العقوبات الأمريكية

وهددت الولايات المتحدة، في ظل إدارة بايدن، بفرض إجراءات عقابية جديدة ضد نورد ستريم- 2. والعقوبات الأمريكية الوحيدة المفروضة حتى الآن هي ضد الشركة الروسية كيه في تي-روس، التي تشغل سفينة مد الأنابيب فورتونا، وفُرضت العقوبات في عهد ترامب.

ويدفع المسؤولون الأمريكيون بأن خط الأنابيب، الذي من المفترض أن ينقل 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من روسيا إلى ألمانيا كل عام، سيجعل أوروبا تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة الروسية.

ومن ناحية أخرى، يتهم مؤيدو إنشاء خط أنابيب الغاز الولايات المتحدة بتقويض المشروع من أجل زيادة مبيعات الغاز الأمريكي المسال في أوروبا.

تفاصيل “نورد ستريم 2”

ومشروع خط الأنابيب البالغ قيمته 11 مليار دولار، الذي تقوده شركة جازبروم الروسية للطاقة المملوكة للدولة، اكتمل بنسبة تزيد على 90%.

وسوف يضاعف الخط الجديد، الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب حالي تحت البحر يتفادى أوكرانيا، ويحرم “كييف” من رسوم العبور.

ويضع المشروع ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، في مواجهة مع دول في وسط وشرق أوروبا تقول إنه سيزيد اعتماد التكتل على الغاز الروسي.

وكان تشييد خط الأنابيب قد جرى تعليقه في ديسمبر/كانون الأول 2019 بعد أن أعلنت الولايات المتحدة عقوبات على المشروع، لكن الحكومة الألمانية تمسكت به واستؤنف العمل به.

وخط الأنابيب شبه مكتمل لكن ما زال هناك 120 كيلومترا من الأنابيب يجب تشييدها في المياه الدنماركية بالإضافة إلى حوالي 30 كيلومترا في المياه الألمانية قبل أن يصل إلى البر عند بلدة لوبمين الساحلية في شمال ألمانيا.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: