دولي

«أوبك» تخفض توقعاتها للطلب العالمي على نفطها هذا العام مع زيادة إنتاج المنافسين


خفضت منظمة الدول المُصَدِّرة للنفط «أوبك» أمس الخميس توقعاتها للطلب العالمي على نفطها هذا العام، مع زيادة إنتاج المنافسين، بما يبرر تمديد العمل بقيود الإمدادات لما بعد يونيو/حزيران من أجل الحيلولة دون أي تخمة جديدة.
واستمرار خفض الإمدادات كفيل بتقديم مزيد من الدعم لأسعار النفط، التي زادت نحو 25 في المئة هذا العام، وهو ما سيثير غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي طالب «أوبك» بتخفيف جهودها لتعزيز السوق.
وقالت المنظمة في تقرير شهري ان الطلب على نفطها في 2019 سيصل في المتوسط إلى 30.46 مليون برميل يوميا، بما يقل 130 ألف برميل يوميا عن توقعات الشهر الماضي ودون مستوى إنتاجها الحالي.وتعكف «أوبك» وروسيا وبعض المنتجين الآخرين خارج المنظمة، فيما يعرف باسم تحالف «أوبك+»، على خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا من أول يناير/كانون الثاني ولمدة ستة أشهر. وجاء في تقرير المنظمة ان ارتفاع الإنتاج من خارجها يؤكد على الحاجة لاستمرارها وحلفائها في كبح الإمدادات. وأضاف «في حين من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بوتيرة متوسطة في 2019، فإنه يظل أقل بكثير من النمو القوي المتوقع في الإمدادات من خارج أوبك هذا العام».
وقالت أيضا «يسلط هذا الضوء على المسؤولية المشتركة التي مازالت تقع على عاتق جميع الدول المنتجة المشاركة (في الاتفاق) لتجنب عودة الاختلالات ومواصلة دعم استقرار سوق النفط في 2019».
كانت مصادر في «أوبك» قد قالت ان تمديد العمل باتفاق خفض الإمدادات بعد يونيو/حزيران هو الأرجح. ومن المقرر أن تجتمع المنظمة وحلفاؤها في أبريل/نيسان ويونيو/حزيران لبحث سياسة الإنتاج.
وقالت «أوبك» في التقرير ان إنتاجها من النفط انخفض 221 ألف برميل يوميا عن الشهر السابق إلى 30.55 مليون برميل يوميا في فبراير/شباط. ويعني ذلك التزاما بنسبة 105 في المئة بالتخفيضات المتعهد بها، وفقا لحسابات أجرتها رويترز، لتزيد نسبة الالتزام عن يناير/كانون الثاني.وفي حين أبقت السعودية على إنتاجها منخفضا لما دون المستوى الذي ينص عليه الاتفاق، كان الهبوط الأكبر في الإنتاج عن مستوى يناير من نصيب فنزويلا، التي تعطلت صادراتها جراء العقوبات الأمريكية.
ورغم هذا الامتثال القوي، مازالت مؤشرات الأسواق التي تتبعها «أوبك» تشير إلى احتمال ظهور تخمة. وأشار تقرير المنظمة إلى أن مخزونات النفط في الاقتصادات المتقدمة في يناير فاقت متوسط الخمس سنوات.
من جهة ثانية بلغت عقود النفط الآجلة أعلى مستوياتها في أربعة أشهر أمس، لكنها تراجعت لاحقا بعد تقرير عن تأجيل اجتماع بين الرئيسين الأمريكي والصيني لحل النزاع التجاري.
وتسبب التقرير الذي نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية نقلا عن مصادر لم تسمها في كبح صعود الأسعار الذي كان مدعوما بتخفيضات «أوبك» وشركائها للإنتاج والعقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا، مما قلص الإمدادات العالمية هذا العام.
وبلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت ذروة 2019 عند 68.14 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع إلى 67.47 دولار بحلول الساعة 1035 بتوقيت غرينتش، لتسجل انخفاضا قدره ثمانية سنتات أو 0.12 في المئة عن إغلاق الأربعاء. وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 58.11 دولار للبرميل، بانخفاض 15 سنتا أو 0.26 في المئة.
وذكرت بلومبرغ أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ قد لا يلتقيان حتى أبريل/نيسان على أقل تقدير، بعدما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» هذا الشهر أن شي وترامب ربما يجتمعان قرب 27 مارس/آذار.ولم يصدر إعلان رسمي عن الاجتماع من أي من الجانبين.
وإذا استمرت حرب الرسوم بين أكبر اقتصادين في العالم فإنها قد تقوض نمو الطلب على الوقود وتضعف الأسعار.
وتكبح منظمة «أوبك» وبعض المنتجين خارجها بما في ذلك روسيا إمدادات النفط منذ بداية العام لتقليص الفجوة بين العرض والطلب في الأسواق العالمية.
في الوقت نفسه، تسببت الأزمة السياسية والاقتصادية في فنزويلا التي تفاقمت جراء العقوبات الأمريكية في تقليص صادرات البلاد من الخام.وقال مصدران لرويترز ان الولايات المتحدة تسعى أيضا لخفض صادرات الخام الإيراني بنحو 20 في المئة إلى أقل من مليون برميل يوميا اعتبارا من مايو/أيار، إذ من المرجح أن تقلص الإعفاءات الممنوحة لما تبقى من عملاء طهران. وقالت «إدارة معلومات الطاقة» الأمريكية إن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة انخفضت الأسبوع الماضي مع زيادة إنتاج المصافي.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: