دولي

أشواك على طريق الحرير.. هل تجامل أستراليا أمريكا؟

يبدو أن هناك متغيرات جديدة تفرض نفسها على مبادرة “طرق الحرير” الصينية الشهيرة ستؤدي إلى تجميد بعض الأطراف لموقفها من الحزام والطريق.

ورسميا، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريز باين إلغاء صفقتين بين ولاية فيكتوريا في أستراليا والصين، بموجب قوانين أجنبية جديدة بحق النقض.

واستخدمت وزيرة الخارجية ماريز باين سلطات نقض أجنبية جديدة، لإلغاء اتفاقيات الحزام والطريق التي أبرمتها حكومة فيكتوريا مع الصين لتمزيق اتفاقيات الحزام والطريق بين الولاية الأسترالية مع الصين.

وفي عام 2013 أطلقت الصين مشروع “الحزام والطريق” أو طريق الحرير الجديد، قائلة إنه حجر الزاوية للسياسة الاقتصادية الصينية.

ويهدف المشروع الصيني إلى تحسين الروابط التجارية العابرة للقارات عبر بناء مرافئ وطرقات وسكك حديدية ومناطق صناعية.

وقالت وزيرة الخارجية، ماريز باين، إنها ألغت هاتين الصفقتين إلى جانب اتفاقيتين قديمتين بين الحكومة الفيكتورية وكيانات إيرانية وسورية، لأنها “تتعارض مع السياسة الخارجية لأستراليا أو تتعارض مع علاقاتنا الخارجية”.

وأدخلت الحكومة الفيدرالية قوانين جديدة العام الماضي تسمح لها بمراجعة وإلغاء مجموعة من الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الولايات والأقاليم والمجالس والجامعات.

وتعتبر أستراليا حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة الأمريكية، التي تتخوف من مبادرة الحزام والطريق التي ستدفع نحو انتعاش الصادرات الصينية إلى دول العالم كافة من شرق الكرة الأرضية وصولا إلى غرب أوروبا وأمريكا الجنوبية.

وبينما كانت أستراليا دبلوماسية في تبرير إلغاء اتفاقيتي الحزام والطريق بين الولاية التابعة لها، والصين، إلا أن خلافات دبلوماسية وتجارية قديمة بينهما، دفعت بكين خلال 2020، لعرقلة بعض الصادرات الأسترالية.

إلا أن أستراليا قد تتضرر بشكل أكبر في حال رد الصين على الخطوة التي نفذتها وزيرة الخارجية الأسترالية “ماريز باين”، خاصة وأن بكين تعتبر أكبر شريك لـ كانبرا، وتتجه نسبة كبيرة من صادرات أستراليا للصين.

رؤية الصين

وترى الصين أهمية لولاية فيكتوريا كونها تعتبر طريقا تجارية هامة بين السلع الصينية المتجهة إلى نيوزلندا ودول أمريكا الجنوبية، لكن إلغاء الاتفاقية لن يؤثر بشكل لافت على أهمية مبادرة الحزام والطريق في منطقة شرق الكرة الأرضية.

وخلال وقت سابق، وقعت أستراليا رسميا على “شبكة النقطة الزرقاء” مع الولايات المتحدة الأمريكية للمساعدة في تطوير البنية التحتية التجارية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، كإحدى الأدوات لمواجهة مبادرة الحزام والطريق.

ومطلع العام الجاري، قال متحدث باسم الحكومة الفيكتورية: “قانون العلاقات الخارجية هو أمر يخص حكومة الكومنولث بالكامل.. ستواصل حكومة ولاية فيكتوريا العمل الجاد لتوفير فرص العمل والتجارة والفرص الاقتصادية لولايتنا”.

كذلك ألغت وزارة الخارجية الأسترالية اليوم، مذكرة تفاهم بين إدارة التعليم والتدريب في فيكتوريا، ومنظمة التدريب التقني والمهني في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الإيرانية كانت وقعت في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

كما ألغت وزارة الخارجية، بروتوكول تعاون علمي بين وزارة التعليم العالي في الجمهورية العربية السورية ووزارة التعليم العالي والتدريب في فيكتوريا، تم التوقيع عليه في 31 مارس/آذار 1999.

باب خلفي

وسيفتح هذا الرفض البابا أمام أزمة محلية خالصة داخل أستراليا، في وقت تشهد فيه البلاد صعوبات اقتصادية بسبب فيروس كورونا، وارتفاع نسب البطالة، وسط امتعاض الولايات المحلية من الدعم المقدم من الحكومة الأسترالية.

وتقع ولاية فيكتوريا أقصى جنوب أستراليا، وتعتبر مركزا لوجستيا هاما للسلع والبضائع العابرة إلى البلاد أو لدول أخرى، وتملك موانئ تجارية قادرة على رسو أكبر السفن حول العالم،

ومنذ سنوات تعارض أستراليا توقيع الولاية للاتفاقية مع الصين، في وقت تضيق فيه بكين واردات من سلع مختلفة تروحت بين النبيذ ولحوم البقر وفرضت تعريفة بنسبة 80% على الشعير الأسترالي، في تحركات يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها انتقام من مساعي أستراليا لإجراء تحقيق دولي مستقل في جائحة فيروس كورونا عدا عن خلافات سابقة.

وترى ولاية فيكتوريا أن مبادرة الحزام والطريق “ستخلق فرصا للشركات المحلية في الولاية والوظائف المحلية – وهي فرص ستكون أكثر أهمية من أي وقت مضى، بينما تعيد بناء نفسها بعد أزمة فيروس كورونا”.

بدون استشارة كانبرا، كانت فيكتوريا هي الولاية الأسترالية الوحيدة التي وقعت رسميا على إطار العمل بشأن مبادرة الحزام والطريق المتفق عليها مع اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في جمهورية الصين الشعبية في عامي 2018 و2019.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: