دولي

أشباه الموصلات.. كارثة تضرب كل بيوت العالم

يثير نمو الطلب الكثيف على أشباه الموصلات قلقا عالميا بشأن تفاقم أزمة نقص الرقائق التي يتطلب حلها من 2 إلي 3 سنوات.

وحسب خبراء الصناعة، سوف يتأثر جميع الأشخاص حول العالم بنقص الرقائق، بشكل أو بآخر، فلن يستطيعوا شراء بعض السلع التي تحتاج في صناعتها لهذه الرقائق، أو ربما ترتفع الأسعار، نظرا لقلة المعروض.

من السيارات إلى الأجهزة المنزلية

لا يزال قطاع السيارات، الذي يعتمد على الرقائق في كل شيء بدءا من إدارة الكمبيوتر للمحركات إلى أنظمة مساعدة السائق، هو الأكثر تضررا، حيث قامت شركات مثل  فورد، وفولكسفاجن، وجاجوار، وجنرال موتورز، بإغلاق المصانع وتسريح العمال وخفض إنتاج السيارات.

وحسب مجلة “فوربس” الأمريكية، تعتبر أشباه الموصلات عنصرًا أساسيا في تصنيع السيارات، والأجهزة الإلكترونية، وهي ضرورية لصناعة الاتصالات والحوسبة والرعاية الصحية والأنظمة العسكرية والنقل والطاقة النظيفة.

ومع بقاء الناس في المنازل بالتزامن مع انتشار “كوفيد-19” العام الماضي، نشبت أزمة نقص الرقائق عالميا، حيث ازداد الطلب على الأجهزة الإلكترونية والحواسيب الآلية وغيرها من المنتجات التي تعتمد بشكل أساسي على صناعة أشباه الموصلات.

ويري آلان بريستلي، المحلل في شركة “غاتنر”، أن الأشخاص العاديون سوف يتأثرون في الشارع بنقص الرقائق بشكل أو بآخر حيث لن يستطيعوا شراء سلع معينة، أو ربما ترتفع الأسعار أيضا.

وأثر النقص العالمي في الرقائق الدقيقة على صناعة تأجير السيارات بأكملها حيث لم يعد تلقي طلبات السيارات الجديدة بالسرعة التي اعتادت عليها شركات التأجير.

سامسونج تتأثر

وأكدت شركة سامسونج الكورية الجنوبية، الأسبوع الماضي، أن نقص الرقائق، سوف يؤثر على إنتاج أجهزة التليفزيون، ومعظم الإلكترونيات.

وأضافت، أنه نظرا للنقص العالمي في أشباه الموصلات، فإن سامسونج تشهد أيضا بعض التأثيرات خاصة فيما يتعلق بمنتجات معينة منها إنتاج شاشات العرض.

وذكرت الشركة في مارس/آذار الماضي، خلال اجتماع المساهمين السنوي أن هناك خلل خطير في العرض والطلب على الرقائق في قطاع تكنولوجيا المعلومات متوقعة تأجيل إطلاق هاتف Galaxy Note الذكي التالي، بينما ذكرت إل جي بأن النقص في الرقائق يمثل مخاطرة.

توقعات “فيتش”

ورجحت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني في مارس/آذار الماضي، أن تستمر زيادة الطلب على الرقائق في الفترة المقبلة.

وتابعت الوكالة الدولية، أن “كوفيد-19” يدفع الشركات إلى تبني أنظمة عمل أكثر مرونة من المنازل، إلى جانب تعزيز التوجه العام نحو الخدمات السحابية، وتسريع نشر، واعتماد تقنيات الجيل الخامس 5G، وهو ما يخلق تأثيرا دائما على الطلب على الإلكترونيات الاستهلاكية.

وأضافت “فيتش”، أن النمو القوي في الطلب على الرقائق من قطاع السيارات، المرتبط بزيادة الحصة السوقية للمركبات الإلكترونية وانتشار تقنيات السيارات الأكثر تقدمًا، سيكون دائما وليس ظاهرة مؤقتة.

وتوقعت، استثمار الشركات في مصانع جديدة لمواجهة النقص العالمي في الرقائق على المدى المتوسط، ولكنها أكدت أن المصانع الجديدة تستغرق من سنتين إلى 3 سنوات حتى تصبح جاهزة للعمل بكامل طاقتها.

قفزات الربع الأول

وقفزت مبيعات أشباه الموصلات على مستوى كافة الأسواق خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

وحسب رابطة صناعة أشباه الموصلات الأمريكية “SIA”، ارتفعت مبيعات أشباه الموصلات خلال الربع الأول من 2021، بنسبة 17.8% إلى 123.1 مليار دولار مقارنة بالربع المقابل من 2020.

 

وتمثل إيرادات رابطة صناعة أشباه الموصلات الأمريكية، نحو 98% من حجم السوق في الولايات المتحدة وثلثي شركات الرقائق في بقية أنحاء العالم.

وحسب الرابطة، ارتفعت المبيعات في الربع الأول من 2021، مقارنة بنفس الربع من 2020، بنسبة 25.6% في الصين، كما ارتفعت في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 19.6%، وفي اليابان بنسبة 13%، وفي الأمريكيتين بنسبة 9.2%، وفي أوروبا بنسبة 8.7%.

زيادة مبيعات 2020

كانت مبيعات أشباه الموصلات العالمية قد زادت 6.5% إلى 439 مليار دولار في عام 2020، مقارنة بنحو 412.3 مليار دولار في عام 2019، بحسب “SIA”، مدعومة بزيادة الطلب، و”كوفيد-19”.

وشكلت دول آسيا، والمحيط الهادىء، النصيب الأكبر في مبيعات أشباه الموصلات العام في 2020 بحصة 61.5% حيث بلغت مبيعات المنطقة 271.032 مليار دولار، مقابل 257.879 مليار دولار في عام 2019.

كما زادت مبيعات أشباه الموصلات في الأمريكيتين بنسبة 21.3% إلى 95.366 مليار دولار مقابل 78.619 مليار دولار في 2019، لتمثل 21.7% من إجمالي المبيعات العالمية في 2020.

فيما بلغت مبيعات اليابان 36.471 مليار دولار، ومبيعات أوروبا 37.52 مليار دولار في عام 2020.

وتتوقع منظمة إحصاءات تجارة أشباه الموصلات العالمية “WSTS” أن يستمر حجم سوق أشباه الموصلات في النمو بنسبة 10.9% ليصل إلى 488.4 مليار دولار في نهاية هذا العام، مقابل نحو 440 مليار دولار في عام 2020.

وترجح المنظمة استمرار زيادة مبيعات آسيا والمحيط الهادىء في 2021 بنسبة 10.8%، وفي الأمريكيتين بنسبة 9.7%، وفي أوروبا بنسبة 14.5% وفي اليابان بنسبة 10.6%.

أمريكا تعزز ريادتها

تعهد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بتعزيز ريادة الولايات المتحدة في قطاع أشباه الموصلات من خلال استثمار 50 مليار دولار في تصنيع الرقائق المحلية والتصميم والبحث، خلال خطابه في الكونجرس بمناسبة مرور 100 يوم على تولي منصبه رئيسا للبلاد، خلال شهر أبريل/نيسان الماضي.

وتراجعت حصة الولايات المتحدة من قطاع تصنيع أشباه الموصلات العالمي إلى 12% حاليا مقابل 37% في عام 1990 بسبب الدعم الذي تلقاه المنافسين من حكوماتهم، وهو ما أثر سلبا على الوضع التنافسي لمصنعي الرقائق الأمريكيين.

وكان الاستثمار الحكومي الأمريكي، في أبحاث أشباه الموصلات ثابتًا، بينما استثمرت الحكومات الأخرى بشكل كبير في المبادرات البحثية لتعزيز قدراتها في القطاع.

كانت رابطة صناعة أشباه الموصلات الأمريكية “SIA”، قد طالبت بايدن في فبراير/شباط الماضي، بتضمين تمويلات كبيرة لقطاع أشباه الموصلات في خطة الإدارة الأمريكية للتعافي الاقتصادي والبنية التحتية.

كما طالبت الرابطة، بايدن، بأن يشمل التمويل عمليات التصنيع والأبحاث أيضا، وإعطاء الأولوية للاستثمار في أشباه الموصلات لإعادة الولايات المتحدة إلى ريادتها التكنولوجيه، بحسب الموقع الرسمي للرابطة.

وحسب جون نيوفر، الرئيس والمدير التنفيذي في رابطة ” SIA”، يدرك الرئيس الأمريكي، ومجموعة كبيرة من القادة من الحزبين الديموقراطي والجمهوري، أن أشباه الموصلات هي جوهر اقتصاد الولايات المتحدة، وهو قطاع مهم للأمن القومي، والبنية التحتية الرقمية، والقدرة التنافسية العالمية أيضا.

“إنتل” الأمريكية الأكبر

وقال الرئيس التنفيذي لشركة،”إنتل” الأمريكية بات غيلسنجر لرويترز في أبريل/نيسان الماضي، بعد لقاء مع مسؤولي البيت الأبيض لمناقشة سلسلة توريد أشباه الموصلات، أن الشركة بدأت محادثات لبدء إنتاج رقائق لشركات صناعة السيارات خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 9 أشهر.

وتابع: وذلك بهدف تقليص نقص الإمدادات الذي عطّل إنتاج مصانع السيارات مؤخرا.

وشركة “إنتل”، هي أكبر شركة أشباه موصلات في العالم في قائمة فوربس جلوبال لعام 2020.

وتخطط شركة إنتل لاستثمار 3.5 مليار دولار لتوسيع عمليات التصنيع في نيو مكسيكو الأمريكية، وفقا لما أعلنت الشركة هذا الشهر على موقعها الرسمي، مؤكدة ضخها 16.3 مليار دولار لدعم عملياتها في نيو مكسيكو منذ عام 1980.

وزادت إيرادات شركة “إنتل” خلال العام الماضي 8% لتسجل 77.9 مليار دولار -لأول مرة في تاريخ الشركة- مقابل 72 مليارا في عام 2019، مدعومة بالطلب القوي على المنتجات، بحسب التقرير السنوي للشركة.

كما زادت ربحية السهم بنسبة 4.8% إلى 4.9 دولار في 2020 مقابل 4.71 دولار في العام السابق له.

تسيطر الشركات الأمريكية على صدارة ترتيب أكبر 5 شركات في قطاع أشباه الموصلات، حيث تتصدر شركة إنتل الأمريكية تصنيف فوربس لأكبر الشركات العاملة في القطاع.

وتحل شركة “TCMC” التايوانية في المركز الثاني ضمن ترتيب شركات أشباه الموصلات،  وتعتبر شركة “Broadcom” الأمريكية ثالث أكبر شركة أشباه موصلات، متقدمة على شركة ” Qualcomm” الأمريكية أيضا التي جاءت في المركز الرابع ضمن ترتيب شركات القطاع.

وجاءت شركة”Micron Technology ” التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها في المركز الخامس عالميا.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: