دولي

أسرار عالم “جاك ما” المختفي.. نملة وتمساح وقروش إيباي


ما بين أسطورة الإخفاء وحقيقة الاختفاء، لم يعرف الملياردير الصيني جاك ما كلمة المستحيل، فما هو سر قوة “ما”؟

في سبتمبر من عام 2014 قام الرجل بطرح شركته العاملة في مجال التجارة الإلكترونية “علي بابا” في بورصة نيويورك ليتمكن من جمع أكثر من 25 مليار دولار في أكبر طرح عام أوّلي في التاريخ في ذلك الوقت، وهو ما جعل “علي بابا” حينها رابع أكبر شركة تكنولوجيا في العالم، وأكد على مكانة “ما” باعتباره شخصية مؤثرة وأنجح رجل أعمال في الصين.

عمليا ودون منافس محلي تهيمن “علي بابا” على التجارة الإلكترونية في الصين، حيث تمثل المبيعات التي تتم عبر مواقع الويب المختلفة التابعة لها نحو 80% من إجمالي مبيعات التجارة الإلكترونية في البلاد.

ووسط الجائحة وفي يوم العزاب الأخير وتحديدا في الحادي عشر من نوفمبر الماضي تمكنت الشركة الصينية من تحقيق إيرادات تتجاوز 56 مليار دولار في 23 ساعة فقط.

مواجهة قروش إيباي

لم تكن رحلة صعود الملياردير الصيني جاك ما سهلة، لكن بالتأكيد توجد هناك عوامل ساهمت في صعود “علي بابا” ونجاحها بهذا الشكل، من بينها على سبيل المثال النمو الاقتصادي المذهل الذي حققته الصين خلال العقدين الأخيرين، وهو ما خلق الكثير من الفرص لـ”جاك ما” وغيره من رواد الأعمال في الصين، ولكن يوجد هناك شيء لدى “ما” يجعلك تؤمن بأن هذا الرجل كان سينجح في أي بيئة تقريبا.

فـ”علي بابا” لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه بدون “ما” وطريقته في إدارة دفة الشركة في أحلك الظروف والأوقات، كثيرون ربما يعتقدون أن الطريق كانت ممهدة أمام “ما” وشركته، لتأخذ منحنى صعوديا إلى الأعلى دون أي تعرجات، ولكن هذا ليس هو الحال، حيث شهدت “علي بابا” على مدار تاريخها تحديات كانت كفيلة بإنهائها.

في عام 2004، وبعد مرور 5 سنوات من إطلاقه تمكن موقع “علي بابا” الذي كان عمله في ذلك الوقت قائما على الربط بين الشركات الصغيرة والمتوسطة في الصين وبين المشترين المحتملين في جميع أنحاء العالم من تحقيق الربح أخيرا، ولكن لسوء حظه هدد دخول موقع “إيباي” إلى الصين بسحب عدد كبير من مستخدمي الموقع الصيني وهو ما يكفي لإنهاء الربحية المحققة للتو.

في هذه اللحظة قرر “ما” تحدي “إيباي” وقال حينها عبارته الشهيرة “قد يكون موقع إيباي سمكة قرش في المحيط، لكنني تمساح في نهر اليانجتسي، إذا قاتلنا في المحيط سنخسر ولكن إذا قاتلنا في النهر سننتصر”.

ولمواجهة موقع “إيباي” قرر “ما” على الفور إطلاق موقع “تاو باو” المصمم على غرار “إيباي” باستثناء فارق واحد كبير، فبينما كان الموقع الأمريكي يفرض رسومًا على جميع المعاملات التي تتم عبره، قرر “ما” أن يوفر “تاو باو” خدماته مجانا لكل من البائعين والمشترين من المستهلكين الأفراد، بحسب مركز أبحاث “أرقام” نقلا عن بلومبرج.

تحدي جديد

خطوة إطلاق “تاو باو” كانت سهلة نسبيا، ولكن التحدي الأكبر أمام رائد الأعمال الصيني والذي هدد بعرقلة مسار الموقع الوليد تمثل في افتقار الصين لأي نظام لإنجاز المدفوعات عبر الإنترنت، “ما” الذي لا يعرف المستحيل قام بحركة قد تبدو بدائية ولكن عبقرية في الوقت ذاته؛ حيث أمر الرجل موظفيه بفتح حسابات بنكية في جميع أنحاء الصين، وإيداع مبالغ مختلفة في هذه الحسابات لضمان تسوية المعاملات التي تتم عبر موقعه الإلكتروني.

وخلف الكواليس بنى المبرمجون في الموقع أنظمة لتسجيل وتتبع المعاملات المالية التي تحدث عبره، وكان هذا النظام يعمل كالتالي: لإجراء عملية شراء كان المشتري يقوم بتحويل المال إلى أحد الحسابات التابعة لـ”تاو باو” وعند استلام المال يخطر الموقع البائع، ليقوم الأخير بإرسال البضائع إلى المشتري، ولا يحصل البائع على أمواله إلا بعد تأكيد المشتري استلامه للشحنة.

في غضون أسابيع قليلة من حركة “ما” وتحديدًا في فبراير 2004 أصبح لدى الصين أول نظام آمن للدفع عبر الإنترنت، أطلق عليه اسم “علي باي”، ومن خلال توفير ميزة الضمان في نموذج أعماله، وهو ما يعني استعداده لتحمّل أي مخاطر قد يواجهها البائعون أو المشترون عبره، حاز “تاو باو” على ثقة كبيرة في مجال التجارة الإلكترونية في الصين.

“إيباي” تخرج و”ما” يفرض سيطرته

بدعم من حملة إعلانية ضخمة على مستوى البلاد، وكذلك قرار “إيباي” بمغادرة السوق الصيني في عام 2006 لعدم قدرتها على التكيف مع أذواق المستهلك الصينيين ارتفعت حصة “تاو باو” في سوق التجارة الإلكترونية (من المستهلك إلى المستهلك) من 8% فقط إلى ما يقرب من 70% بحلول نهاية عام 2006.

خرجت “إيباي” من الصين ومضى “جاك ما” في طريقه لبناء إمبراطورية من شأنها أن تصل إلى كل شخص في الصين في غضون سنوات قليلة؛ فاليوم تسيطر خدمة “علي باي” على أكثر من نصف المعاملات المالية التي تتم عبر الإنترنت في الصين والتي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات سنويًا، وذلك بفارق واضح عن أبرز منافسيها.

أكبر منصة في العالم

ورغم مغادرة “ما” قيادتها إلا أن “علي بابا” تعد اليوم أكبر منصة في العالم تربط بين الشركات الصغيرة والمتوسطة وبين المستهلكين في أكثر من 240 دولة، ولكن نجاح “علي بابا” ربما سيتضاءل في السنوات القادمة أمام شركة جديدة نسبيًا خارجة من عباءتها تسمى “آنت فايننشيال”.

 

أغلى نملة على الأرض

“آنت فايننشيال” هي آخر ما قدمه العبقري “جاك ما” للعالم، هذه الشركة التي تعمل في مجال التكنولوجيا المالية، لا تشبه أي شركة في العالم، لأنها لديها ميزة لا يمتلكها غيرها وهي قدرتها على الوصول لمحيط من البيانات الخاصة بـ”علي بابا” قبل أن تقوم بتحليلها وتوفير خدمات مالية مخصصة لجميع المواطنين في الصين مثل القروض، وهناك توقعات بأن تصبح “آنت جروب” ملء السمع والبصر، لكن تعليق اكتتابها وتضييق السلطات الخناق عليها قد يجعل ذلك محل شك.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: