العالم الاسلامي

أزمة الوقود في السودان “قديمة حديثة” ولا حلول جذرية


ضمن أزمات اقتصادية عديدة يمر بها الاقتصاد السوداني، تتصدر أزمة الوقود قائمة المشهد العام في الشارع المحلي، لفترات طويلة تعود لعام 2015.

أزمة الوقود لا تكاد تبرح مكانها، فما إن تختفي لأسابيع حتى تتجدد مرة أخرى ضمن أسباب متغيرة لحدوثها؛ وتبرز مظاهرها في ازدحام كبير داخل محطات الوقود وشح في وسائل المواصلات وارتفاع قيمة تعرفتها.

تنحصر أزمة الوقود في السودان بشكل رئيس، بعدم توفر موارد كافية من النقد الأجنبي لتغطية فجوة الإنتاج المحلي عبر الاستيراد من الخارج، أو بدخول مصفاة الخرطوم للصيانة الدورية وتعطل الإنتاج المحلي.

يغطي الاستيراد 46.7 بالمئة من فجوة البنزين المنتج محليا، إذ يبلغ حجم الإنتاج 2400 طن يوميا ويبلغ الاستهلاك المحلي 4500، فيما يغطي استيراد الديزل 47 بالمئة بإنتاج 4700 طن يوميا واستهلاك 10 آلاف طن.

وتراجع إنتاج السودان النفطي بعد انفصال جنوب السودان في 2011 من 450 ألف برميل يوميا، إلى 60 – 70 ألفا حاليا، بما جعل الحكومة تلجأ إلى استيراد أكثر من 60% من المواد البترولية.

ومطلع العام الجاري، دخلت مصفاة الخرطوم للصيانة الدورية التي تتم بإشراف من الصين، التي أنشأت المصفاة في تسعينيات القرن الماضي، واستمرت الصيانة حتى مارس/ آذار الجاري.

والأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الطاقة والنفط السودانية استئناف مصفاة الخرطوم وعودتها إلى العمل بطاقتها القصوى؛ إلا أن أزمة الوقود مستمرة في أنحاء العاصمة والولايات.

ويمضي أصحاب المركبات ساعات طويلة أمام محطات الوقود، من أجل التزود بالمشتقات البترولية وسط إغلاق عدد كبير من محطات الخدمة لأبوابها فضلا عن أزمة مستفحلة في توفر غاز الطبخ.

ويعتبر الغاز المنزلي، إحدى المشتقات الأكثر طلبا في السوق المحلية إلى جانب البنزين والسولار، وأفقد غيابه القدرة على استمرار نمط المعيشة لدى غالبية الأسر في البلاد.

وكيل قطاع النفط بوزارة النفط والتعدين، حامد سليمان حامد، أكد عودة مصفاة الخرطوم للعمل بطاقتها القصوى وعدم وجود أية مشاكل فنية في عملها.

وبرر حامد في حديثه مع الأناضول، استمرار أزمة الوقود إلى وجود بعض الإشكاليات المتعلقة بشركات التوزيع، داخل الأسواق المحلية.

“توزيع المشتقات البترولية من المصفاة. لم يستقر بالشكل المطلوب في عدد من محطات الخدمة، ما يعني استمرار الأزمة بالنسبة لها.. نتوقع استئناف التوزيع خلال أيام”.

بدوره كشف موظف بمحطة وقود في منطقة جبرة جنوب الخرطوم، البشير إبراهيم، عن انخفاض الإمداد اليومي للمشتقات البترولية عن المعدل الطبيعي، الذي كانت تتلقاه المحطة قبل دخول المصفاة للصيانة.

وقال إبراهيم في حديثه مع الأناضول، إن أزمات الوقود تساهم في زيادة معدل الاستهلاك، بسبب الهلع الذي يجعل أصحاب المركبات يتزودون بالوقود فوق حاجتهم الفعلية تجنبا لأية أزمات قريبة.

وزاد: “كذلك، هنالك مشاكل مالية بين الشركات المستوردة للوقود، مع وزارة المالية بسبب استحقاقات مالية”.

وتأمل السودان أن رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، واستئناف تنفيذ الحوالات المالية الخارجية، يسهل دخول شركات طاقة أجنبية للتنقيب عن مصادر الطاقة التقليدية (النفط والغاز).

والعام الماضي، أعلن السودان وجود مناطق امتياز “بكر” ما تزال غير مكتشفة في شرق وجنوب وغرب البلاد.

وعلى الأراضي السودانية حقول مكتشفة لكنها غير مطورة، ومناطق امتياز مجهزة للتنقيب بانتظار مستثمرين، في وقت يبلغ فيه احتياطي السودان المؤكد 6 مليارات برميل.

وقال حامد: “الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من النفط مؤكد عبر دراسات وأبحاث.. نستطيع الوصول إلى هذه المرحلة بعد أن تم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.. الفرصة الآن مواتية لجذب استثمارات أجنبية”.

ويؤكد المسؤول السوداني أنهم يحتاجون لإنتاج 140 ألف برميل نفط يومي، للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من المشتقات البترولية، دون الحاجة للاستيراد.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: