تركيا

أبرز معالم خطة الرئيس “أردوغان” حول التضخم و الليرة التركية

"سنخرج منتصرين من "حرب الاستقلال الاقتصادي" كما فعلنا ذلك في بقية المجالات"

عقب اجتماعٍ للحكومة التركية، أوضح الرئيس رجب طيّب أردوغان في خطابٍ , أنّ زيادة الأسعار الناتجة عن ارتفاع سعر الصرف لا تؤثر تأثيرًا مباشرًا في الاستثمار أوالإنتاج أو التوظيف، وأكّد أنّه يفضل سعر صرفٍ تنافسي لأنه يحقق زيادة فيما سبق .

كما جدد، رفضه القاطع لرفع أسعار الفائدة في بلاده، مؤكداً على مواصلته مكافحة ذلك، ووصف ما تشهده بلاده في هذه الفترة من انخفاض في قيمة العملة المحلية وخفض لأسعار الفائدة ، بـ “حرب الاستقلال الاقتصادي”.

ويرى الرئيس التركي أنّ بلاده تتمتع بخبرة كافية في إدارة الأزمات المالية، و أنهم مصممون على اغتنام الفرص التي أتيحت لهم في هذه المرحلة الصعبة على العالم أجمع .

مضيفاً أنّ رفع سعر الفائدة كان أحد أسباب ارتفاع معدل التضخّم في البلاد، و يُعدّ سعر الفائدة المرتفع عائقا أمام المستثمرين،لأنه يحمّل الإنتاج تكاليف باهظة .

هذا ويرى أنّه بمقارنة سعر الفائدة في بلاده بباقي دول مجموعة العشرين، وخاصة الدول التي تنتمي للاتحاد الأوروبي وأميريكا، تنخفض فيها الفائدة إلى مابين صفر و 1%، بينما ترتفع في تركيا إلى 19%.

نجحت تركيا في تجربتها الاقتصادية من خلال الاقتصاد الحقيقي، ووصولها لأكبر 20 اقتصاد في العالم كان نتيجة التحسن في ناتجها المحلي الإجمالي، من خلال إنتاج السلع والخدمات، وهذه ميزة لابدّ من المحافظة عليها .

وبلوغ سعر الفائدة 24% أو 19%، يعرقل الإنتاج والاستثمار، ويدفع الأفراد والمؤسسات إلى الاحتفاظ بأموالهم في البنوك، وإلى إغلاق الشركات والمؤسسات، مكتفين بفوائد أموالهم المودعة.

إنّ هذا السلوك، يحوّل الاقتصاد التركي إلى اقتصاد رَيعي، ويفقده أهم مقوماته كاقتصاد إنتاجي .

وتأتي وجهة نظر الرئيس أردوغان متوافقة مع النظرية الاقتصاديةالتي تقول أنّ رفع سعر الفائدة، يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم من جانب العرض، كونه يتسبب برفع تكاليف الإنتاج .

من جهة أخرى ,فإنّ لارتفاع معدلات التضخّم أسباب أخرى كما يقول “أردوغان”، من بينها خفض قيمة العملة،الأمر الذي يضع صانع السياسة الاقتصادية في تركيا أمام مهمة صعبة، إذ يترتب عليه معالجة الأمر، بما يحقق مصالح المستثمرين،والمدّخرين، والمستهلكين في الوقت ذاته .

يذكر أنّ المخالفين لسياسة الحكومة الاقتصادية ينطلقون من تبنيهم لمعالجات الأمور في ضوء قراءة السياسات النقدية من منظور رأسمالي، والتي تتلخص في أنه إذا انخفضت قيمة العملة، فعليك رفع سعر الفائدة لتمتص السيولة الزائدة في السوق، وتحافظ على معدلات التضخم.

ولذلك رفع القائمون على أمر البنك المركزي التركي، سعر الفائدة في أيلول/سبتمبر 2018 إلى 24%، وهو معدل غير مسبوق، وتكرر الأمر في آذار/مارس 2021، حيث تم رفع سعر الفائدة إلى 19%، إلّا أنّ مشاكل الاقتصاد التركي على الصعيدين المالي والنقدي بقيت كما هي،لتبقى البطالة عند معدلات مرتفعة 12.7%، ويصل التضخم إلى 19.7%.

وفي الختام, تم تسليط الضوء على مشكلة حقيقية ،ألا وهي غياب التنسيق بين مكونات السياسة الاقتصادية، والحل لا يكون بإجراءات تخص السياسة النقدية فقط، إذ لابدَّ من النظر إلى تداعياتها على الاستثمار، والتجارة، ومالية الدولة والتوظيف .

 

اقرأ أيضاً :

“فيتش” تتوقع تراجع التضخم في تركيا خلال 2021

 

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى